Logo dark


"التأثير الصهيوني على الولايات المتحدة: انعكاسات على المصالح الوطنية للشعب الأمريكي"

( رئيس دائرة المعلومات والنشر بالمركز , wajeehtalib@gmail.com )

 ورقة عمل مقدمة إلى مؤتمر فلسطين الثالث (قضية الأمة المركزية)

الملخص:

ورقة عمل تتناول أسباب نشأة الصهيونية في الولايات المتحدة الأمريكية كحركة سياسية اتخذت من المعتقدات الدينية اليهودية أساساً لتحقيق أهدافها، وتحولها إلى جزء من المعتقدات المسيحية لا سيما في أوساط الكنيسة البروتستانتية والتي تشكل أغلبية في الولايات المتحدة الأمريكية، كما تسعى الورقة للتعرف على الآليات الصهيونية ومؤسساتها التي من خلالها تؤثر على المجتمع والنخبة السياسية الحاكمة الأمريكية، وتعيد تشكيل الرأي العام الأمريكي وترسم السياسة العامة للمرشحين والفائزين في الانتخابات الأمريكية بما يخدم الكيان الصهيوني.

تسلط الورقة الضوء على الدعم الأمريكي اللامحدود للكيان الصهيوني بفعل تأثير الصهيونية وإن كان ذلك على حساب المصلحة الأمريكية وتحدد أسباب ذلك الدعم وتقدم تصورات للحد من هذا التأثير بما يسهم في خدمة القضية الفلسطينية.

المقدمة

تمثل الصهيونية أحد أهم القوى المسيطرة على الشعب الأمريكي والموجه الأبرز للسياسة الأمريكية وذات تأثير واسع على الثقافة والإعلام وعاملاً من عوامل تشكيل الرأي العام والسياسة الداخلية والخارجية، واستطاعت خلق شريحة من المجتمع الأمريكي تؤمن بأمن وبقاء ومصالح الكيان الصهيوني كأولوية أمريكية، بل أصبحت المصلحة الإسرائيلية مقدمة على المصالح الخاصة بالشعب الأمريكي، وعندما تتعارض مصلحة الكيان الصهيوني مع المبادئ والقيم التي يؤمن بها الشعب الأمريكي أو القوانين التي ينص عليها الدستور فإنها تتراجع أمام ضغوط المؤسسات الصهيونية الناشطة لضمان حماية الكيان الصهيوني والدفاع عنه وقمع أي نقاش حول طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني، ومدى انسجامها مع ثوابت المصلحة الوطنية للشعب الأمريكي، تبحث هذه الورقة في أسباب السيطرة الصهيونية وما هي المؤسسات التي تنشط في الولايات المتحدة لمصلحة الكيان الصهيوني وآلياتها في تحقيق أهدافها وانعكاسها على الشعب الأمريكي، ومدى تأثير تلك السيطرة على مصالح الشعب الأمريكي وما يؤمن به من قيم.

   - أهمية الموضوع:

تأتي أهمية هذه الورقة من خطورة سيطرة الصهيونية على القرار السياسي وقدرتها على تشكيل المزاج الشعبي وتوجه الرأي العام باعتبار الولايات المتحدة دولة ذات تأثير دولي على السياسة والقضايا الدولية بما فيها قضية الأمة المركزية القضية الفلسطينية.

   - الهدف من الورقة: تحليل كيفية تأثير الصهيونية على السياسة الأمريكية والرأي العام، وكشف أسباب تلك السيطرة، وأبعادها على مصالح الشعب الأمريكي، وتقديم تصور لمواجهة آثارها على القضايا العربية والإسلامية.

كما تسعى الورقة لتقديم إجابة عن السؤال التالي: "كيف تؤثر الصهيونية على السياسة الأمريكية، وما هي انعكاسات ذلك التأثير على المصالح الوطنية للشعب الأمريكي"؟

الخلفية التاريخية

   - نشأة الصهيونية: عندما تذكر الصهيونية يتبادر إلى الذهن أنها مرتبطة باليهودية أو أن الصهيونية يهودية المنشأ والخلفية، والحقيقة أن الصهيونية فكرة مسيحية قبل أن تكون يهودية وعندما عرضت على اليهود واجهت معارضة قوية ورفضاً ملحوظاً من حاخامات ورجال دين يهود، لأنهم يرون فيها خطراً على اليهود، وتوجسوا من أهدافها المتمثلة في تجميع اليهود وإرسالهم لاحتلال فلسطين أن ذلك مقدمة للقضاء على "الشعب المختار"، سياسياً يرى اليهود أن المسيحيين الأوربيين يريدون التخلص من اليهود وطردهم من القارة الأوربية وتصدير المشكلة اليهودية للعرب، فلم تكن أوروبا تنظر إلى الشعب اليهودي باعتباره "شعب الله المختار"، بل كونهم مارقين قتلة للمسيح، ومصدر للفتنة والاقتتال والربا.

سبق ظهور الأفكار الصهيونية حركة الإصلاح الديني البروتستانتي في القرن السادس عشر التي قادها مارتن لوثر والتي نتج عنها ثلاث معتقدات أساسية للفكر البروتستانتي:

• أن اليهود هم شعب الله المختار

• ثمة ميثاق إلهي يربط اليهود بالأرض المقدسة في فلسطين وأن هذا "الميثاق" الذي أعطاه الله لإبراهيم (ع) سرمدي أبدي.

• ربط الإيمان المسيحي بعودة السيد المسيح بقيام دولة يهودية وإعادة جميع اليهود إلى فلسطين حتى يظهر المسيح فيهم.([1])

وعليه فقد آمنت المسيحية الصهيونية قبل تأسيس ما يسمى دولة “إسرائيل” بضرورة عودة الشعب اليهودي إلى "أرضه الموعودة" في فلسطين، وإقامة كيان يهودي فيها يمهد للعودة الثانية للمسيح وتأسيسه لمملكة الألف عام.

من هنا يمكن تعريف الصهيونية أنها فكر أيديولوجي وطني سياسي يدعو إلى إنشاء وطن قومي لمجموعة دينية اجتماعية هي الشعب اليهودي([2])

ويعد اليهودي النمساوي ثيودور هرتزل مؤسس أو "أبا" الصهيونية السياسية، والمروج لها بين أوساط اليهود كما هو بين أروقة الحكومات الأوربية لحشد التأييد لإقامة هذا الكيان، وقد نجح هرتزل في إقناع اليهود بقبول الصهيونية وجعلها أحد معتقدات اليهود ووسيلة لتحقيق ما يسمونه الحلم التاريخي لإقامة الدولة اليهودية على "أرض الميعاد".

بينما تعرف المسيحية الصهيونية بأنها حركة بروتستانتية تؤمن بحرفية نصوص العهد القديم والعهد الجديد وأنها كلمة الله الموحاة، وترى في قيام "دولة إسرائيل" تحققاً للنبوءة التوراتية وبالتالي تستحق الدعم المالي والسياسي والديني، وأصبح المسيحي الصهيوني هو من يدعم قيام ما يسمى دولة إسرائيل وضرورة الحفاظ على بقائها.

بعد الحرب العالمية الثانية أصبحت الولايات المتحدة قائدة للنظام العالمي ولاعباً دولياً جذب أنظار اليهود لتكون بديلاً عن بريطانيا التي تراجع دورها بعد الحرب وانحسار مستعمراتها.

الصهيونية في أمريكا:

لا ينظر إلى الصهيونية في أمريكا أنها حديثة أو طارئة على المجتمع والنخب الأمريكية، "فمنذ فجر التاريخ الأمريكي كان هناك ميل مسيحي قوي للاعتقاد بأن المجيء الثاني للمسيح رهن بعودة اليهود إلى فلسطين، والذي شكل جزءاً من مصفوفة التاريخ الفكري للأمريكان، غير أن هذا الاعتقاد القائم على ضرورة الإحياء القومي لليهود وقيام "مملكة إسرائيل"، قد سبق الحركة الصهيونية في الدعوة إلى قيام وطن لليهود، حيث أصدر المبشر الأمريكي ويليام  بلاكستون كتاب المسيح آت عام ١٨٧٨ والذي دعا فيه لعودة اليهود إلى فلسطين في إطار الإيمان بالعصر الألفي السعيد بعد المجيء الثاني للمسيح"([3])، وكان الرئيس الأمريكي جون آدامز (1767 – 1848) قد دعا إلى استعادة اليهود وطنهم، في رسالته إلى صديقه الكاتب اليهودي مانويل نوح عام 1818، وقال فيها: “أتمنى أن أرى ثانية أمة يهودية مستقلة في يهودا"،([4]) وقد ذكر والتر راسييل مييد الباحث في مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، خلال محاضرته بمنتدى بوسطن "أن التأييد الأميركي البروتستانتي لليهود وإسرائيل وجد قبل أن يطأ اليهود الدولة الأميركية الناشئة، وقبل أن تتأسس دولة إسرائيل".([5])

 تطورت المسيحية الصهيونية في الولايات المتحدة وتزايدت أعداد المؤمنين بأفكارها لا سيما بين الأمريكيين البيض ذوي الاتجاه اليميني المتطرف واتسع التأييد لأفكارها بين أوساط المجتمع الأمريكي، وأصبحت قوة رئيسية داخل المجتمع السياسي العام، فقد أدى ذلك إلى إنشاء حوالي 250 منظمة إنجيلية مؤيدة لـ "إسرائيل" في أمريكا([6])

تعد أمريكا دولة علمانية بامتياز، حيث لا تعتمد الدين مصدراً رئيسياً للتشريع أو توجيه السياسات الداخلية والخارجية، وذلك وفقاً لدستورها الذي يفصل بين الدين والدولة، ورغم ذلك نجحت المسيحية الصهيونية في فرض رؤيتها وأساطيرها الدينية على جزء كبير من المشهد السياسي والثقافي الأمريكي، خاصة فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، وذلك من خلال نفوذ قوي في مراكز صنع القرار والإعلام، فقد تمكنت الجماعات المسيحية الصهيونية من تحويل القضية الفلسطينية إلى قضية محورية في السياسة الأمريكية، مما أدى إلى خلق دعم غير محدود تقريباً لـ "إسرائيل"، هذا التأثير انعكس في القرارات السياسية والاقتصادية والعسكرية التي تتجاهل في كثير من الأحيان مبادئ العدالة الدولية وحقوق الإنسان وحتى المصالح الأمريكية، وبذلك أصبحت "الصهيونية" قوة مؤثرة في تشكيل السياسة الخارجية الأمريكية، مما يظهر أن العلمانية لا تعني بالضرورة غياب التأثيرات الدينية أو الإيديولوجية على السياسة.

يُرجِع البعض تلك السيطرة للمسيحية الصهيونية على المجتمع والنخب الأمريكية وتسرب المعتقدات اليهودية والنبوءات التوراتية إلى عدة عوامل تنوعت بين تاريخية وثقافية وأخرى سياسية ساعدت على انتشارها وشكلت في النهاية كتلة اجتماعية وسياسية داعمة للكيان الصهيوني والفكرة الصهيونية بشكل عام، وهنا يمكن الإشارة إليها كالتالي:

1. الخلفية الدينية واللاهوتية

   - الكتاب المقدس والتفسيرات النصية: يعتمد المسيحيون الصهيونيون على تفسيرات حرفية لنصوص الكتاب المقدس، خاصة سفر الرؤيا وحزقيال، التي تشير إلى عودة اليهود إلى أرض الميعاد كعلامة على نهاية الزمان.)[7])

   - اللاهوت الإنجيلي: يؤمن الانجيليون بأن دعم "إسرائيل" جزء من خطة الله، ويعتبرونها ضرورية لتحقيق النبوءات الكتابية.

 2. العوامل التاريخية

   - التراث البروتستانتي: منذ القرن السابع عشر، اعتبر بعض البروتستانت أن اليهود شعب مختار وأن عودتهم إلى فلسطين أمر مقدس.

   - التأثير الاستعماري: في القرنين التاسع عشر والعشرين، دعمت بعض الجماعات المسيحية فكرة إنشاء وطن لليهود في فلسطين.

 3. العوامل السياسية

   - العلاقات الأمريكية الإسرائيلية: بعد تأسيس الكيان الصهيوني عام 1948، أصبح حليفاً استراتيجياً لأمريكا، مما عزز دعم المسيحيين الصهيونيين لهذا الكيان.

   - اللوبي الإسرائيلي: تلعب مجموعات الضغط المؤيدة للكيان دوراً كبيراً في تعزيز علاقاته مع الولايات المتحدة.

 4. العوامل الثقافية والاجتماعية

   - التأثير الإعلامي: وسائل الإعلام الأمريكية غالباً ما تقدم "إسرائيل" بشكل إيجابي، مما يعزز التعاطف معها.

   - الجماعات الدينية المنظمة: تنظم كنائس إنجيلية ومؤسسات دينية حملات توعية وتدعم إسرائيل مالياً وسياسياً.([8])

 5. السياسة الخارجية الأمريكية

   - المصالح الاستراتيجية: تصنف "إسرائيل" حليفاً رئيسياً لأمريكا في المنطقة العربية، مما يجعل دعمها جزءاً من السياسة الخارجية.([9])

   - التأثير الانتخابي: يشكل المسيحيون الصهيونيون قوة تصويتية كبيرة، مما يجعل السياسيين يتبنون مواقف مؤيدة للكيان الصهيوني.([10])

 6. الأحداث العالمية

   - الحروب والصراعات: الأحداث مثل حرب 1967 وحرب 1973 عززت الاعتقاد بأن إسرائيل تلعب دوراً في النبوءات الكتابية.

   - الخوف من الإسلام: بعد أحداث 11 سبتمبر، زادت المشاعر المعادية للإسلام، مما عزز الدعم لـ "إسرائيل" كحليف ضد التطرف الإسلامي.

 العلاقات الأمريكية الإسرائيلية:

تطور العلاقات بين الولايات المتحدة و"إسرائيل" منذ تأسيس الكيان الإسرائيلي في العام 1948م، منذ لحظة إعلان الكيان قام الرئيس الأمريكي حينها هاري ترومان بالاعتراف به كدولة مستقلة معلناً بذلك بداية علاقة اتسمت بالجدل والغموض ما جعلها عصية على التفسير بين أوساط الكتّاب والمحللين الاستراتيجيين والسياسيين في العالم، فما زال السؤال عن طبيعة هذه العلاقة محل جدل كبير، وكل فريق يقدم مقاربة للإجابة عن التفسير المقنع لهذه العلاقة.

تحولت هذه العلاقة من دعم محدود إلى شراكة استراتيجية وثيقة، لكن الدعم لم يكن قوياً إلا بعد حرب 1967، عندما أصبحت "إسرائيل" حليفاً استراتيجياً في الشرق الأوسط، ثم لاحقاً بعد حرب 1973م وقيام العرب باستخدام النفط كسلاح لكبح جماح التأييد الأمريكي الغربي لـ "إسرائيل"، فتعززت العلاقات عبر الدعم العسكري والاقتصادي والسياسي الأمريكي، حيث تُعتبر "إسرائيل" أكبر متلقٍ للمساعدات الأمريكية السنوية، بالإضافة إلى ذلك، يُعد اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة أحد أقوى الجماعات المؤثرة في صنع القرار الأمريكي، ما جعل العلاقات الأمريكية الإسرائيلية ركيزة أساسية في السياسة الخارجية الأمريكية.

مرت هذه العلاقة بمراحل مختلفة يمكن الإشارة إليها من خلال المراحل التالية مع التنبيه إلى أنها قد تختلف باختلاف القضايا والأحداث وليس التطور الزمني:

  1. مرحلة الحياد والموازنة: في مطلع الأربعينات لم تكشف إدارة الرئيس روزفلت عن أي مواقف مؤيدة للصهاينة في فلسطين قبل إعلان الكيان، وصاغت وزارة الخارجية حينها سياسة عدم التدخل والسبب في ذلك أن السلطات الأميركية لم تكن تنظر إلى الصهيونية الأميركية باعتبارها قوة مؤثرة بعد([11]).
  2. مرحلة الاعتراف والدعم المحدود: وفيها اعترفت إدارة الرئيس ترومان بالكيان الصهيوني دولة مستقلة بعد الإعلان مباشرة، ضمن اتفاق مع الصهاينة لمنح الولايات المتحدة قواعد عسكرية في فلسطين المحتلة وتميزت هذه المرحلة بعدم قيام واشنطن ببيع الأسلحة للكيان الصهيوني)[12])
  3. مرحلة رفض التصرفات الإسرائيلية: وفيها مارست واشنطن الضغوط لتعديل مسار الصراع العربي الإسرائيلي وتمثلت في المواقف التالية:
  • إصرار "إدارة الرئيس دوايت أيزنهاور على انسحاب "إسرائيل" غير المشروط من شبه جزيرة سيناء بعد العدوان الثلاثي (1956) وتهديد بتعليق المساعدات المالية الأمريكية الحيوية لـ "إسرائيل" ما لم تفعل"([13])
  • تهديد إدارة الرئيس جيرالد فورد (1975) بإعادة تقييم العلاقات الأمريكية مع "إسرائيل" ما لم توقع معاهدة “فك الاشتباك” مع مصر للانسحاب من شبه جزيرة سيناء التي احتلتها عام 1967.
  • التنديد بالقصف الإسرائيلي للمفاعل النووي العراقي أوزيراك (1981).
  • يبدي الرئيس رونالد ريجان غضبه من الغارات الجوية الإسرائيلية على بيروت خلال العدوان على لبنان (1982)
  • واشنطن تحجب ضمانات قروض بقيمة 10 مليارات دولار طلبتها "إسرائيل" لاستيعاب هجرة اليهود السوفييت، مما زاد الضغط على رئيس الوزراء إسحق شامير لحضور مؤتمر مدريد للسلام (1991)
  • غضب إدارة أوباما من خطة توسيع المستوطنات (2010) ثم السماح بتمرير قرار من مجلس الأمن يدين بناء المستوطنات (2016).       
  1. مرحلة التطور والشراكة: برزت هذه المرحلة:
  • بعد حرب 1967 فقد وقفت الولايات المتحدة خلف "إسرائيل" في حربها ضد الدول العربية المحيطة بها، حين "أثبتت إسرائيل أنها شريك يعتمد عليه بما أظهرته من قوة وأداء عسكري في الميدان".([14])
  • أثناء حرب 1973 قدمت واشنطن جسراً جوياً لمنع هزيمة "إسرائيل" أمام مصر وسوريا، وأصبحت "إسرائيل" العصا الغليظة التي تضرب بها واشنطن دول المنطقة لا سيما بعد استخدام العرب لسلاح النفط، وقاعدة عسكرية ثابتة في المنطقة لحماية "مصالح" الولايات المتحدة وقمع المخالفين لمشروعها العدواني.
  • الضغط الأمريكي على العرب للتطبيع مع "إسرائيل" وخوض محادثات السلام التي كانت تقتطع في كل جولة أراضٍ وتحصل على تنازلات فلسطينية بينما تتنصل من التزاماتها في ظل الحماية الأمريكية (كامب ديفيد –-مدريد – أوسلو-  وادي عربة- خارطة الطريق – اتفاقيات إبراهام)

الدور الأمريكي في دعم "إسرائيل"

تختلف الإدارات الأمريكية المتعاقبة من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في عدد من القضايا كالمناخ والهجرة والإجهاض والضرائب والصحة وغيرها ولكنها تتفق على دعم الكيان الصهيوني وإن كان ثمة اختلاف فهو في درجة ونوع هذا الدعم، ويُعتبر الدعم الأمريكي للكيان الصهيوني أحد الركائز الأساسية للسياسة الخارجية الأمريكية في المنطقة العربية منذ تأسيسه عام 1948، وإن تخلله بعض الاستثناءات غير الجوهرية.

تتجلى مظاهر هذا الدعم في عدة أشكال، منها الدعم العسكري والاقتصادي والسياسي، حيث تُعد الولايات المتحدة أكبر مزود للمساعدات العسكرية والمالية لـ "إسرائيل"، بما تقدمه لها من مليارات الدولارات سنوياً لدعم أمنها وقدراتها الدفاعية، بالإضافة إلى ذلك، تقدم الولايات المتحدة دعماً سياسياً قوياً في المحافل الدولية، مثل الأمم المتحدة، حيث تستخدم حق النقض (الفيتو) بشكل متكرر لحماية "إسرائيل" من أي قرارات تنتقد سياستها، يعود هذا الدعم إلى عوامل متعددة، منها تأثير اللوبي الصهيوني في واشنطن، والأهمية الاستراتيجية لـ "إسرائيل" كحليف رئيسي في المنطقة، بالإضافة إلى الروابط الثقافية والدينية بينهما، ومع ذلك، يُثار جدل خجول حول مدى توافق هذا الدعم مع المصالح الوطنية الأمريكية، خاصة في ظل التكاليف الاقتصادية والسياسية التي تتحملها الولايات المتحدة.

ونستحضر هنا مقولة لإسحاق رابين رئيس الوزراء "الإسرائيلي" الأسبق عن الدعم الأمريكي لـ "إسرائيل"، حيث قال رابين بأن الدعم الأمريكي لـ "إسرائيل" لا يمكن مقارنته بأي دعم آخر في التاريخ الحديث، حيث تتلقى "إسرائيل" أكبر دعم عسكري واقتصادي من قبل الولايات المتحدة، بما يقارب 500 دولار لكل مواطن "إسرائيلي" سنوياً".([15])، فيما تمثل المساعدات الأمريكية حوالي 15 % من ميزانية الحرب الإسرائيلية.)[16])، وفي المجمل فإنه بين إعلان الدولة اليهودية في مايو 1948 وعملية 7 أكتوبر 2023 حولت الولايات المتحدة ما يقدر بنحو 158 مليار دولار من المساعدات العسكرية إلى "إسرائيل"، مما جعل البلاد أكبر متلقٍ بين حلفاء أمريكا.([17])

أسباب الدعم الأمريكي للكيان الإسرائيلي:

أكثر من اتجاه يحاول الإجابة على سؤال لماذا هذا الدعم غير المحدود من قبل الولايات المتحدة الأمريكية لـ "إسرائيل" فالكثير يؤكد على أحد الأسباب ويقلل من الأسباب الأخرى، ويمكن الإشارة إليها كالتالي:

  1. القيمة الاستراتيجية للكيان في المنطقة: وأنها أحد الأصول الاستراتيجية الحيوية للولايات المتحدة، وتمثل أداة ضغط وإرهاب للدول التي قد تعارض سياسات واشنطن في المنطقة بما يضمن مصالحها في المنطقة واستمرار تدفق النفط إلى الولايات المتحدة الأمريكية، لكن يرى ستيفن والت (أستاذ الشؤون الدولية بكلية جون كينيدي للعلوم الحكومية بجامعة هارفارد) بأن الرؤية التي ترتكز على أن "إسرائيل" هي أصل استراتيجي أصبحت قديمة مع انتهاء الحرب الباردة مع السوفييت، بل إن هذا الدعم المقدم لها يشكل أحد الأسباب الكامنة "للإرهاب"، وأصبح هذا الدعم غير المشروط عبئاً استراتيجياً على أمن واستقرار الولايات المتحدة.([18])
  2. القيم المشتركة: رأي آخر يرى أن أمريكا و"إسرائيل" تتشاركان القيم نفسها كالديمقراطية والحضارة، وأنهما يحاربان الديكتاتوريات والبربرية على حسب زعمهم، وهذا السبب ليس جديداً بل إن هرتزل نفسه وصف الكيان المرتقب بأنه: "سنكون هناك (أي في فلسطين) لبناء دولة ذات حضارة غربية في مواجهة البربرية"( ([19]، وجددها مجرم الحرب نتنياهو في طوفان الأقصى عندما قال: "هذا ليس صراع حضارات، بل صراع بين الحضارة والبربرية"([20]). ولكن في حقيقة الأمر ما تقوم به "إسرائيل" يتناقض كلياً مع القيم التي تدعيها الولايات المتحدة الأمريكية.
  3.  اللوبي الصهيوني ومؤسساته التابعة: رأي آخر يرى أن الصهيونية المسيحية واللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة يلعبان دوراً كبير في التأثير على السياسيين والمشرعين في الكونجرس تجعلهم يسنون القوانين لمساعدة الكيان الصهيوني بهذا الحجم، وكدليل على أهمية دور اللوبي الصهيوني والمؤسسات اليهودية فقد دعا نتنياهو إلى توجيه الشكر مباشرة إلى الجالية اليهودية الأمريكية في أثناء إعلان صفقة المساعدات الأمريكية المخصصة للفترة 2019 إلى 2028.([21])

والحقيقة أن الاقتصار على أحد تلك الأسباب لا يقدم الإجابة الكاملة، وفي رأينا أن تلك الأسباب في مجملها تعلل الدعم الأمريكي غير المحدود للكيان الصهيوني، جدير بالذكر أنه لا يجرؤ البيت الأبيض أو لجان الكونجرس على مجرد طرح فكرة وضع شروط على المساعدات الموجهة لـ "إسرائيل" أو وقفها سواء كعقاب على ما تقوم به، أو حتى كورقة ضغط لدفعها للتحرك تجاه منح الفلسطينيين دولتهم المشروعة.

ولمن يتساءل عن مصير الدعم الأمريكي للكيان الصهيوني ولماذا تظل الولايات المتحدة الداعم القوي الأوحد الباقي لـ "إسرائيل"؟ يقوم المطران دزموند توتو من جنوب أفريقيا –والحائز على جائزة نوبل للسلام لعام 1984- بإيضاح تلك الأسباب بصراحة قائلاً: "لقد تم وضع الحكومة الإسرائيلية فوق منصة عالية (بالولايات المتحدة) وإذا ما انتقدها أحد وصموه فوراً بالعداء للسامية، يخاف الناس في هذه البلاد من نعت الخطأ بالخطأ لأن اللوبي اليهودي قوي .. قوي جداً"([22])

وإمعاناً في حماية الكيان الصهيوني وإطلاق العنان له في ارتكاب المجازر والانتهاكات تحت الغطاء الأمريكي أقدمت إدارة ترامب على إلغاء أمر صدر في عهد بايدن يلزمها بالإبلاغ عن الانتهاكات المحتملة للقانون الدولي التي تتضمن أسلحة تزودها بها الولايات المتحدة من قبل إسرائيل وحلفاء آخرين.([23])

شعبية الرئيس أم شعبية "إسرائيل":

ضمن منتدى نظمته جامعة بوسطن تبين أن هناك بعداً آخر أكثر أهمية وربما يفسر كل الأسباب السابقة، ويتعلق بحجم شعبية "إسرائيل" في الولايات المتحدة، والتي تزيد على شعبية الرئيس الأميركي.

وكشفت استطلاعات للرأي تجريها مؤسسة غالوب بصورة دورية سنوية منذ 1975 أن شعبية "إسرائيل" تزيد على شعبية الرؤساء الأميركيين.

وأظهر استطلاع أجرته المؤسسة خلال الفترة من (3 إلى 18) فبراير/شباط الماضي أن شعبية "إسرائيل" تبلغ 75%، وهي ثاني أعلى نسبة بعد نسبة 79% المسجلة في عام 1991 بعد حرب الخليج.

وتزيد نسبة تأييد "إسرائيل" بين الأميركيين هذا العام على نسبة تأييد الأميركيين للرئيس جو بايدن حيث بلغت نسبة التأييد له ولسياساته 53% مقابل معارضة 43% طبقا لاستطلاع أجرته شبكة "سي إن إن" (CNN) على 1044 أميركيا بين 21 و25 من أبريل (2024)،

وفيما يلي أبرز أنواع الدعم الأمريكي للكيان الصهيوني:

أولاً الدعم السياسي:

ذكر المفكر الصهيوني زائيف جابونتسكي في مقاله "الجدران الحديدية" الذي نشر في الصحافة الروسية في عام 1923 قبل إعلان الكيان الصهيوني بحوالي ربع قرن أن هذا الكيان لن يكتب له البقاء إلا في ظل دعم سياسي غربي بدون سقف ودعم عسكري غير محدود، وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية وانتقال ثقل التأثير الدولي إلى الولايات المتحدة عمدت الصهيونية إلى تأسيس جماعات الضغط التي ستعمل على توفير الدعم السياسي غير المحدود لهذا الكيان باعتبار الولايات المتحدة صاحبة التأثير الأبرز على المستوى الدولي لا سميا في أروقة الأمم المتحدة والمحافل الدولية.

مظاهر الدعم السياسي الأمريكي لـ "إسرائيل":

  1. الدعم في المحافل الدولية
  • حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن: تستخدم الولايات المتحدة حق النقض بشكل متكرر لحماية "إسرائيل" من أي قرارات تنتقد سياستها العدوانية وغير القانونية، وقد استخدمت واشنطن حق النقض 46مرة لصالح الكيان الصهيوني.([24])
  • التأييد الدبلوماسي: تدعم الولايات المتحدة "إسرائيل" في المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة والهيئات التابعة لها، وتعارض أي قرارات أو تقارير تنتقد "إسرائيل"، بما فيها محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية([25]) ومن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو)، لأسباب من بينها ما وصفته إدارته بتحيز المنظمة ضد "إسرائيل"، كما انسحبت واشنطن من مجلس حقوق الإنسان اعتراضاً على انتقاد الكيان الصهيوني.
  1. الاعتراف السياسي والدبلوماسي
  • الاعتراف بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل": في ديسمبر 2017، أعلنت الولايات المتحدة اعترافها بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل"، ونقلت سفارتها من تل أبيب إلى القدس، وهو قرار أثار جدلاً دولياً باعتباره مخالف للقانون الدولي الذي يعترف بالقدس أرضاً محتلة.
  • الاعتراف بضم الجولان: في مارس 2019، اعترفت الولايات المتحدة بسيادة "إسرائيل" على مرتفعات الجولان، وهو إجراء مخالف القانون الدولي أيضاً.
  1. الدعم في المفاوضات والاتفاقيات
  • وساطة في اتفاقيات السلام: لعبت الولايات المتحدة دوراً رئيسياً في الوساطة بين "إسرائيل" والدول العربية، مثل اتفاقيات كامب ديفيد (1978) واتفاقية أوسلو (1993)، واتفاقيات التطبيع الأخيرة بين "إسرائيل" وبعض الدول العربية (مثل الإمارات والبحرين) في إطار ما يُعرف بـ "اتفاقات إبراهيم" كما سبق ذكره.
  • دعم المفاوضات غير المباشرة: تدعم الولايات المتحدة المفاوضات بين "إسرائيل" والفلسطينيين، وإن كانت توصف بالانحياز الكامل لـ "إسرائيل" دوماً.
  1. التشريعات المحلية الأمريكية

قوانين داعمة لـ"إسرائيل": يتم سن قوانين في الكونغرس الأمريكي لدعم إسرائيل، مثل قانون نقل السفارة إلى القدس (1995)، وقانون مكافحة مقاطعة إسرائيل (BDS)، وقوانين تجريم معاداة السامية، وآخرها مشروع قانون "إيستر" الذي يستهدف كل متضامن مع فلسطين ووصفه بأنه داعم لحماس.([26])، ولما تسميه "ضمان أمن شعب الله المختار، قدمت كريستي نويم، حاكمة ولاية داكوتا الجنوبية مشروع قانون لمواجهة انتقاد "إسرائيل".([27])

  • تمويل "إسرائيل": يتم سن قوانين لتخصيص مبالغ كبيرة من الميزانية الأمريكية لدعم "إسرائيل"، بما في ذلك المساعدات العسكرية والاقتصادية.
  1. الدعم السياسي
  • تأييد الرأي العام: يتمتع الكيان الصهيوني بتأييد واسع من قبل قطاعات كبيرة من الرأي العام الأمريكي، خاصة بين الجماعات الدينية والسياسية المحافظة.
  • دعم الكونغرس: يتمتع الكيان الصهيوني بدعم قوي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الكونغرس الأمريكي.

ثانياً الدعم والمساعدات الاقتصادية الأمريكية لـ "إسرائيل"

كان للمؤسسات الصهيونية في الولايات المتحدة كالإيباك دور كبير في توجيه السياسة الأمريكية نحو ضرورة دعم الكيان الصهيوني وتكريس فكرة أن دعم "إسرائيل" سيصب في مصلحة الولايات المتحدة، فأصبحت الشريك التجاري الأكبر لـ "إسرائيل"، حيث بلغ حجم التجارة الثنائية بينهما ٥٠ مليار دولار سنوياً من السلع والخدمات.

كما اعتبرت واشنطن "إسرائيل" قوة استقرار في "الشرق الأوسط"، بإمكانها أن تحمي امدادات النفط الاقليمية، فحماية "إسرائيل" ليست التزام أخلاقي كما يتصور البعض، لكن التزام استراتيجي كما صرح بايدن بذلك حين كان نائب للرئيس عام ٢٠١٣: "إن وجود "إسرائيل" مستقلة وآمنة على حدودها ومعترف بها من قبل العالم هو من المصلحة الاستراتيجية العملية للولايات المتحدة الأمريكية، كنت أقول لو لم تكن هناك إسرائيل لكان علينا أن نخترع واحدة"([28])

مظاهر الدعم الاقتصادي الأمريكي لـ "إسرائيل":

1. المساعدات الاقتصادية والعسكرية

  • حزمة المساعدات السنوية: تقدم الولايات المتحدة لـ "إسرائيل" مساعدات اقتصادية وعسكرية كبيرة، حيث بلغت قيمة الحزمة الأخيرة (2019-2028) حوالي 38 مليار دولار، أي ما يقارب 3.8 مليار دولار سنوياً ([29]).

 كثير من المساعدات تأتي على شكل منح وقروض ميسرة: لدعم مشاريع البنية التحتية والتنمية الاقتصاديةـ وتمويل مشاريع بحثية: خاصة في مجالات التكنولوجيا والدفاع، إضافة إلى التعاون التجاري والاستثماري بعقد اتفاقيات التجارة الحرة منذ عام 1985، كما تمثل الاستثمارات الأمريكية في "إسرائيل" عاملاً مهماً في دعم الاقتصاد الصهيوني لا سيما في المجالات التكنولوجية والبحث والتطوير وبرامج التبادل العلمي.

وفي جانب مهم تحمي واشنطن الكيان الصهيوني من أي عقوبات اقتصادية بسبب ممارساتها الوحشية أو انتهاكاتها للقوانين والمعاهدات الدولية، وهذا يجنب الكيان الكثير من الخسائر الاقتصادية، بل إن هذه المساعدات لا تخضع للجدل أو طرح مجرد أفكار لوضع قيود أو شروط عليها أو جعل استمرارها مشروطاً بديناميكية ما تسمى عملية السلام في "الشرق الأوسط"، أو ضوابط لاستخدامها فيما لا يخالف القانون الأمريكي ناهيك عن وقفها أو الحد منها.

ثالثاً الدعم والمساعدات العسكرية الأمريكية لـ "إسرائيل":

يمثل الدعم العسكري الأمريكي للكيان الصهيوني أهم أوجه الدعم وصاحب النصيب الأكبر من إجمالي المساعدات الأمريكية، وتسعى واشنطن من خلاله ضمان تفوق الكيان الصهيوني في المنطقة عسكرياً وتقنياً بما لا يسمح بهزيمته في أي معركة مع العرب والفلسطينيين بما توفره من الأسلحة المتطورة، مثل الطائرات المقاتلة (F-35)، وأنظمة الدفاع الصاروخي (القبة الحديدية)، بالإضافة إلى تدريب القوات الإسرائيلية، بينما يُبرر هذا الدعم بأنه يهدف إلى الحفاظ على "التفوق العسكري النوعي" لـ "إسرائيل" في المنطقة، ورغم ما يُثار من جدل حول مدى توافق هذا الدعم مع المصالح الأمريكية، خاصة في ظل التكاليف الباهظة والانعكاسات السياسية في الشرق الأوسط، إلا أن منحنى الدعم العسكري لا زال في تصاعد وقد بلغ مداه التاريخي في معركة طوفان الأقصى فقد كشف عن موافقة واشنطن على مائة صفقة تسليح للكيان الصهيوني خلال الخمسة الأشهر الأولى من العدوان الصهيوني على غزة([30])، وخلال أحد عشر شهراً من العدوان بلغت قيمة ما قدمت واشنطن من مساعدات عسكرية للكيان حوالي 22 مليار دولار([31])، وفي المجمل، قدمت الولايات المتحدة لـ "إسرائيل" أكثر من 300 مليار دولار أمريكي، مع تعديل هذا المبلغ وفقاً للتضخم،([32])، وهي مبالغ ضخمة تؤثر على قدرة الولايات المتحدة على توفير الخدمات للشعب الأمريكي وحل كثير من مشكلاته الاقتصادية والاجتماعية.

وفيما يلي تسلسل يوضح الخط الزمني لأبرز محطات المساعدات الأمريكية للكيان الصهيوني:

1961: الرئيس كينيدي يأذن بأول بيع مباشر للأسلحة: صواريخ هوك.

1967: فرنسا تفرض حظراً على الأسلحة، وأمريكا تصبح المورد الدائم للسلاح.

1968: يزيد الكونجرس المساعدات لـ "إسرائيل" بنسبة 450 %.

1973: توفير شتى أنواع الأسلحة من خلال جسر جوي، والمساهمة في إعادة بناء القوة العسكرية الإسرائيلية المتضررة بفعل الحرب.

1985: يحول الكونجرس المساعدات العسكرية لـ "إسرائيل" بالكامل إلى منح وقروض "مسامحة".

1987: تمنح الولايات المتحدة "إسرائيل" وضع "حليف رئيسي غير عضو في الناتو" مما يسمح لها بشراء الأسلحة الأمريكية بأسعار مخفضة([33])

1999: التزام بتزويد "إسرائيل" بما لا يقل عن 2.7 مليار دولار أمريكي كمساعدات عسكرية سنوياً لمدة عشر سنوات

2009: رفع مبلغ المساعدات العسكرية إلى 3 مليار دولار سنوياً.

2016: وقعت الحكومتان الأميركية والإسرائيلية مذكرة تفاهم مدتها 10 سنوات بشأن المساعدات العسكرية، وتغطي هذه المذكرة السنوات المالية الممتدّة من 2019 إلى 2028.[34]

2019: تم رفع مبلغ المساعدات إلى 3.8 مليار دولار كحد أدنى.

2022: وافق الكونجرس على أكبر حزمة تمويل لـ "إسرائيل" في التاريخ

2023- 2024: دعم عسكري غير محدود أثناء معركة طوفان الأقصى والاشتراك في العدوان بما فيها العدوان على اليمن وصد الهجمات الصاروخية من جبهات الإسناد اليمنية والعراقية والإيرانية.

2025: وافقت إدارة ترامب الثانية على مبيعات عسكرية أجنبية لـ "إسرائيل" بقيمة 12 مليار دولار تقريباً([35])

 إضافة إلى تطوير أنظمة الدفاع الصاروخي مثل القبة الحديدية، وتزويد الكيان الصهيوني بالطائرات المتطورة مثل  F-15 وF-16، وأخيراً F-35، وهي طائرة مقاتلة من الجيل الخامس، و التعاون في مجال الاستخبارات والتعاون في مجال التكنولوجيا العسكرية وأنظمة المراقبة والطائرات بدون طيار.

أدوات السيطرة الصهيونية

تمتلك الصهيونية عدداً من المؤسسات والهيئات التي تمارس من خلالها السيطرة على الشعب والنخبة السياسية والكونجرس وحتى الرؤساء الأمريكيين حتى تضمن توفير الدعم اللازم للكيان الصهيوني والحماية والغطاء لممارسات الكيان، وقمع أي جدل أو اعتراض على السياسات الداعمة والمواقف السياسية والعسكرية والإعلامية المنحازة كلياً للكيان الصهيوني.

تمثل تلك المؤسسات فيما يسمى اللوبي أو جماعة الضغط التي ترعى مصالح الكيان في الولايات المتحدة، ولا تكتفي الصهيونية بدور اللوبي بل أنشأت لها جماعات مسيحية يمينية متطرفة تؤمن بالنبوءات المتعلقة بعودة المسيح عليه السلام بشرط عودة اليهود إلى فلسطين، إضافة إلى المؤسسات الفكرية والإعلامية التي تتكاتف جهودها لخدمة الكيان الصهيوني ودعم المرشحين الموالين للصهيونية و"إسرائيل" وقمع كل من ينتقدها واتهامه بمعاداة السامية، حتى وإن كان يهودياً فإنه لن يسلم من التهمة (يهودي يكره نفسه)!

   -اللوبي الصهيوني:

يسمح هذا المصطلح لوصف مجاميع من الأفراد والمؤسسات والمنظمات التي تعمل بنشاط على توجيه السياسة الخارجية الأمريكية، بما يحقق مصالح الكيان الصهيوني، كما يكمن ائتلاف من الأفراد والجماعات التي تعمل علناً في النظام السياسي الأمريكي لتعزيز العلاقات الإسرائيلية الأمريكية([36])

وعند النظر في أعداد اليهود في الولايات المتحدة الأمريكية نجد أنهم لا يمثلون إلا ما يقارب أقل من 3% من نسبة السكان إلا أن تأثيرهم كبير في رسم السياسات الداخلية الخارجية للولايات المتحدة وتوجيهها بما يخدم المصالح الإسرائيلية، وقد استطاعوا تحقيق ذلك التأثير بدرجات كبيرة ولهذا الأمر عدة عوامل أهمها:

  1.  تتعلق بطبيعة المجتمع الأمريكي والنظام السياسي الذي أفسح المجال للوبي الصهيوني ليقوم بدوره وفرض مطالبه في مختلف الأوساط الأمريكية.
  2. تحتل الجماعة اليهودية الأمريكية قمة الهرم الاجتماعي الأمريكي حيث يشكلون %34 من بين أغنى (475) عائلة أمريكية تسيطر على كبريات شركات الصناعة والتجارة التي تجد طريقها إلى مراكز صنع القرار السياسي.
  3. قوة موارد اللوبي الصهيوني داخل الولايات المتحدة وخارجها والتي تشكل أهم مراكز التأثير في العملية السياسية،
  4. يركز اللوبي الصهيوني على الكتب والمنشورات، ويمول باستمرار الدراسات والأبحاث، التي يشارك فيها عدد من الباحثين الأمريكيين المشهورين، تحت إشراف المعهد اليهودي لشؤون الأمن القومي
  5. اهتمام اللوبي الصهيوني بوسائل الإعلام حيث يمتلك اللوبي الصهيوني وكالات خاصة للصحافة، فوكالة الصحافة اليهودية الأمريكية وحدها على سبيل المثال، تمتلك ما يقارب (140) صحيفة تركز على مصالح "إسرائيل " وحقوق اليهود.
  6. دور الجماعة اليهودية الأمريكية في الانتخابات ووزنهم السياسي الانتخابي يؤثر على تقرير مصير الانتخابات في أهم الولايات الأمريكية مثل كاليفورنيا ونيويورك.([37])

ولضمان النجاح يتبع اللوبي الصهيوني استراتيجيتين عريضتين لتعزيز الدعم الأميركي لـ "إسرائيل":

الأولى: ممارسة نفوذ كبير في واشنطن، والضغط على الكونغرس والحكومة على السواء لدعم إسرائيل على الدوام، فأياً تكن آراء المشرّع الفرد أو صانع السياسة، يحاول اللوبي الإسرائيلي جعل دعم "إسرائيل" الخيار السياسي "الذكي".

والثانية: أن اللوبي الإسرائيلي يسعى لضمان أن يقدم الخطاب العام "إسرائيل" بصورة إيجابية، عن طريق ترديد الخرافات عن "إسرائيل" وإنشائها وترويج وجهة النظر الإسرائيلية في النقاشات السائدة بشأن السياسة، والهدف هو تفادي وصول التعليقات التي تنتقد "إسرائيل" إلى آذان صاغية في الميدان السياسي)[38])

ومنذ ظهوره سعى اللوبي الصهيوني لربط المصلحة "الإسرائيلية" بالمصالح الأميركية العليا، عبر إيهام المسؤولين الأميركيين، كما الرأي العام الأميركي بأنّ الأمن "الإسرائيلي" هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي الأميركي، ما يحتم على أميركا وضع إمكاناتها في سبيل الحفاظ على استمرارية الكيان الصهيوني، عبر مدّه بالدعم السياسي والاقتصادي والعسكري.

أبرز المنظمات الصهيونية في الولايات المتحدة:

أنشأ الصهاينة الأمريكان عدة منظمات وهيئات تقوم بممارسة الضغط على الحكومة والكونجرس والساسة الأمريكان لضمان خدمة الكيان الصهيوني ومساندة سياساته وتوفير الغطاء لممارسات المنتهكة للقوانين والمعاهدات والاتفاقيات.

أما أبرز مجموعات الضغط الصهيونية فهي لجنة الشؤون العامة الأمريكية – الإسرائيلية (أيباك)، لكنّ هناك جماعات أخرى تعمل للـتأثير في السياسة العامة الأمريكية بطرق متنوعة، مثل قطاع التعليم للرد على الانتقادات الموجّهة لـ "إسرائيل"، وصياغة سياسات موائمة لمشروعه، فلم تقتصر هذه المنظمات على المؤسسات السياسية المشرفة على اختيار المرشحين ودعمهم وتوجيه المشرعين والمسؤولين التنفيذيين لما يخدم مصلحة "إسرائيل" إلا أنهم يعتمدون على مؤسسات فكرية كما فعل مارتن انديك في العام 1985 بإنشاء معهد واشنطن لدراسات الشرق الأوسط كواجهة للإيباك([39]) وغيره من المؤسسات المختلفة.

 

وفيما يلي أهم المنظمات والمؤسسات المنضوية تحت لواء اللوبي الصهيوني:

1. لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (AIPAC)

   - تُعتبر واحدة من أقوى المنظمات المؤيدة لـ "إسرائيل" في الولايات المتحدة.

   - تعمل على التأثير على الكونغرس والإدارة الأمريكية لتبني سياسات داعمة لـ "إسرائيل".([40])

   - تنظم فعاليات سنوية كبرى يحضرها مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون.

2. المؤتمر اليهودي الأمريكي (AJC)

   - منظمة يهودية أمريكية تعمل على تعزيز العلاقات بين الولايات المتحدة و"إسرائيل".

   - تركز على قضايا مثل مكافحة "معاداة السامية" ودعم "إسرائيل" في المحافل الدولية.

3. منظمة الصهاينة الأمريكيين (ZOA)

   - واحدة من أقدم المنظمات الصهيونية في الولايات المتحدة.

   - تعمل على تعزيز المصالح الإسرائيلية وتدعم المستوطنات في الأراضي المحتلة.

4. جمعية أصدقاء الجيش الإسرائيلي (FIDF)

   - تدعم الجنود الإسرائيليين وتوفر لهم المساعدات المالية والمعنوية.

   - تعمل على تعزيز صورة الجيش الإسرائيلي في الولايات المتحدة.

5. اللجنة اليهودية الأمريكية (JCPA)

   - تعمل على تنسيق جهود المنظمات اليهودية الأمريكية في الدفاع عن "إسرائيل".

   - تركز على قضايا مثل التعليم والدفاع عن حقوق اليهود في العالم.

6. منظمة "إسرائيل الواحدة" (One Israel Fund)

   - تدعم المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

   - توفر التمويل للمشاريع الأمنية والاجتماعية في المستوطنات.

7. منظمة "باترون" (B'nai B'rith International)

   - واحدة من أقدم المنظمات اليهودية في العالم.

   - تعمل على تعزيز حقوق اليهود ودعم "إسرائيل" في المحافل الدولية.

8. منظمة "ستاند ويذ أس" (StandWithUs)

   - تركز على الدفاع عن "إسرائيل" في وسائل الإعلام والحرم الجامعي.

   - تنظم حملات توعوية لدعم "إسرائيل" ومواجهة حركة المقاطعة (BDS).

9.منظمة "هيلينغ" (The Israel Project)

   - تعمل على تحسين صورة "إسرائيل" في الإعلام العالمي.

   - توفر معلومات وتحليلات لدعم القضايا الإسرائيلية.

10. منظمة "جويش فيوتشر" (Jewish Future)

   - تركز على تعزيز الهوية اليهودية بين الشباب اليهود في الولايات المتحدة.

   - تعمل على تعزيز العلاقات بين اليهود الأمريكيين و"إسرائيل".

هذه المنظمات تعمل بشكل متكامل لتعزيز المصالح الإسرائيلية في الولايات المتحدة، وتؤثر على السياسة الخارجية الأمريكية من خلال الضغط على الكونغرس والإدارة الأمريكية.

آلية تأثير اللوبي الصهيوني

يتميز اللوبي الصهيوني بقدرة عالية على التنظيم والاستفادة من القدرات، فهو يمتلك عدداً من المؤسسات والخبرات التي تجعله قادراً على التأُثير في عملية صنع القرار ورسم السياسات، يعتمد اللوبي الصهيوني على ثغرة الديمقراطية التي تنتهجها الولايات المتحدة ونظام الانتخابات القائم على الحملات الانتخابية وإمكانية التمويل، فيستغل اللوبي الصهيوني حاجة المرشحين إلى المال فيقوم بتوفيره للمرشح ولا يكتفي اللوبي بذلك بل يقوم بعدد من الخدمات الأخرى، ويعتمد اللوبي في قوة تأثيره على عدة عوامل منها حجم الخدمات التي يقدمها فهو يقدم للمرشح خدمات إعداد البرامج الانتخابية، والتواصل مع القواعد الانتخابية قبل وأثناء الانتخابات، إضافة إلى تولي مهمة تشويه الخصوم، ويحقق اللوبي الصهيوني نجاحاته من خلال اتباع استراتيجيات وتكتيكات متعددة منها:

أولاً: التأثير المباشر، مثل الاتصال بكل من السلطة التنفيذية والتشريعية.

ثانياً: التأثير غير المباشر، مثل تعبئة الرأي العام، وخلق اتجاه عام يؤثر على صانعي السياسة، لإقناعهم بقرار يحقق مصلحة مثل هذه الجماعات.([41])

وعند النظر في قوة تأثير أحد أهم أذرع اللوبي وهي منظمة أيباك نجد أنها تتفاخر بانتصار كل مرشحيها في الانتخابات.

فقد كان تأثير أيباك في انتخابات عام 2022 واضحاً، بخاصة جهودها لهزيمة الديمقراطيين التقدميين، كانت من بين أكبر 20 مانحاً في الانتخابات، مع تبرعات مالية ضخمة، تتغنى أيباك على موقعها بأنّها دعمت 365 مرشّحاً ديمقراطيّاً وجمهوريّاً مؤيّدا لـ "إسرائيل" في عام 2022، بأكثر من 17 مليون دولار، كدعم مباشر.

بحسب موقعها، 98 % من المرشحين المدعومين من أيباك فازوا في الانتخابات العامة، بينما ساهمت اللجنة في هزيمة 13 مرشحاً مثلاً، أُطيح بممثل ميشيغان السابق، آندي ليفين، من مقعده في مجلس النواب عام 2022، بعدما أنفقت أيباك 4 ملايين دولار ضده، وكان ليفين واحداً من الديمقراطيين الذين استهدفتهم اللجنة بسبب انتقاداتهم لإسرائيل".([42])

يذكر جون ميرشيمر في كتابه اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية الأمريكية أن من أسباب نجاح اللوبي الإسرائيلي في الكونغرس أن ثمة بين الأعضاء الأساسيين صهيونيين مسيحيين، مثل ديك آرمي الذي قال، في أيلول/سبتمبر ،2002 "إن حماية إسرائيل أوْلى أولوياتي في السياسة الخارجية." يعتقد المرء أن أوْلى الأولويات لأي عضو في الكونغرس "حماية أميركا"، لكن آرمي لم يقل ذلك"([43])

ولعل أكبر أداة يستخدمها اللوبي لقمع المعارضين له وبالتالي ضمان قبول السردية الصهيونية وعدم معارضة السياسات والقوانين المساندة للكيان هي تهمة معاداة السامية فكل من ينتقد "إسرائيل" أو طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة معها أو حتى إبداء التذمر من الدعم الأمريكي لجرائم الكيان فإنه يتهم بمعاداة السامية ويفقد تأييده كسياسي أو وظيفته وإن كان عضواً في الكونجرس فإنه لن يستطيع الفوز مرة أخرى في الانتخابات القادمة.

     - تأثير اللوبي من خلال الإعلام:

يستخدم اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الإعلام كأداة قوية للتأثير على الرأي العام وصناعة القرار السياسي، من خلال بناء علاقات وثيقة مع وسائل الإعلام الكبرى، يعمل اللوبي على تقديم رواية إيجابية عن "إسرائيل"، وتسليط الضوء على إنجازاتها الأمنية والتكنولوجية، وخلق صورة مقبولة لها في وسائل الاعلام وتبرير ممارساتها الوحشية وانتهاكاتها للقوانين والمعاهدات الدولية، بينما يتم تصوير الانتقادات الموجهة لها على أنها معاداة للسامية أو غير عادلة، وأن من يقوم بذلك الانتقاد مليء بالكراهية ويريد تكرار "مأساة اليهود"، و بالإضافة إلى ذلك، ينظم اللوبي حملات إعلامية مكثفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية لنشر المعلومات المؤيدة لـ "إسرائيل" ومواجهة الروايات الناقدة، كما يدعم اللوبي برامج إعلامية وأكاديمية تعزز الرواية الصهيونية، ويوفر مصادر معلومات جاهزة للصحفيين وصناع القرار لتشكيل الرأي العام والسياسات الأمريكية لصالح "إسرائيل"، كما يقوم اللوبي الصهيوني بمراقبة وسائل الإعلام الأخرى لضبط الرواية وتجنب أي انتقاد أو إثارة أي موضوع لا يخدم مصلحة "إسرائيل" عبر ما يسمى مجموعة مراقبة وسائل الإعلام.

يتم التلاعب بوسائل الإعلام من أجل تشكيل المفاهيم العامة حيال "إسرائيل" و"الشرق الأوسط"، فهو (اللوبي) لا يريد جدالاً مفتوحاً بشأن القضايا المتعلقة بـ "إسرائيل"، لأن الجدال المفتوح قد يدفع الأميركيين إلى التساؤل عن مستوى الدعم الذي يقدمونه حالياً، وبناء على ذلك، تعمل المنظمات المؤيدة لـ "إسرائيل" جاهدة للتأثير في وسائل الإعلام والمؤسسات الاستشارية والأكاديميين، لأن هذه المؤسسات مهمة في تشكيل الرأي العام([44]).

يعمل اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة على إمداد أعضاء الكونجرس بالمعلومات المراد تلقيها فقط حيث تُصدر -مثلاً- صحيفة نير إيست ريبورتس Near East Reports (أي تقارير الشرق الأدنى)، ملحقاً بعنوان "الحقائق والأكاذيب"، وبه متابعات مختصرة للصراع العربي الإسرائيلي، وغالباً ما يكون هذا هو المصدر الأساسي للمعلومات بالنسبة لأعضاء الكونغرس الأميركي.([45])

وإذا كانت الهيمنة اليهودية على الإعلام العالمي قد وجدت ميادينها الواسعة في الولايات المتحدة الأميركية بصفة أساسية، فذلك يعود إلى الشأن المتعاظم لقوى الضغط اليهودية التي تسيطر على العصب المالي والاقتصادي والثقافي هناك، وفي هذا المجال يبين العالم الاقتصادي رودريغ ترامبلي الدور الذي تحتله منظمة «إيباك» في الحياة الأميركية فيقول:

«لا أحد يستطيع أن يفهم ما يجري سياسياً في الولايات المتحدة من دون أن يكون مدركاً أن التحالف السياسي بين الجماعات الرئيسية المؤيدة لليهود ومفكرين من المحافظين الجدد المؤيدين لإسرائيل والصهاينة المسيحيين، ذلك أن هذا التحالف يمارس تأثيراً شديداً جداً على الحكومة الأميركية وسياساتها، ومع مرور الزمن بسط هذا اللوبي الواسع المناصر لإسرائيل والذي تشكل رأس حربته اللجنة الأميركية للقضايا الإسرائيلية العامة (إيباك) مجمل هيمنته على أقسام كبيرة من الحكومة الأميركية ومن بينها مكتب نائب الرئيس والبنتاغون (وزارة الدفاع) ووزارة الخارجية، بالإضافة إلى السيطرة على الجهاز التشريعي للكونغرس، ويعاونه في مهمته حلفاء أقوياء داخل الحزبين السياسيين الرئيسين، وفي أكبر وسائل الإعلام وبعض علب الأفكار (حلقات المفكرين) الممولة بسخاء مثل معهد المشاريع الأميركي، ومؤسسة الميراث، أو معهد واشنطن للأمن في الشرق الأدنى.([46])

ولأن احتلال أراضي الغير والتنكيل بالسكان الأصليين لابد أن يواجه بالاستنكار فكان لابد أن يتم السيطرة على وسائل الإعلام لتجميل المعتدي وتبرير جرائمه وصرف نظر الرأي العام بعيداً عما يجري وما يجب أن يفعلوه، إضافة إلى الدور الكبير في مراقبة ما ينشر وما يتم تداوله في وسائل الإعلام ومنع نشر الكتابات التي تنتقد الكيان الصهيوني بمن فيهم اليهود غير الصهاينة أمثال نعوم تشومسكي وغيره، هذا ما يحدث في وسائل الإعلام الأمريكية في تناول القضية الفلسطينية بفضل سيطرة اليهود واللوبي الإسرائيلي على تلك الوسائل، فعلي سبيل المثال ثمة 224 صحيفة ونشرة تصدر عن المنظمات اليهودية في أمريكا، إضافة إلى أربعين نشرة سرية يتداولها اليهود فقط، فضلاً عن سيطرتهم التامة على وسائل الإعلام الرئيسية وهي:

  1. شبكة A.B.C.  الشبكة الأميركية للإذاعة يسيطر عليها اليهود من خلال رئيسها اليهودي إضافة إلى مئات المحررين والمراسلين اليهود الذين يرتبطون بشكل مباشر مع منظمة إيباك.
  2. شبكة C.B.S للبث الإذاعي ويسيطر عليها اليهود سيطرة محكمة وهذه الإذاعة ومحطتها تؤمن الخدمات السياسية والاعلامية لليهود ولإسرائيل بشكل منقطع النظير.
  3. شبكة N.B.C الشركة الوطنية للإذاعة يسيطر عليها اليهود من خلال رئيسها الفرد سيلفر مان الذي خلف رئيسها السابق ومؤسسها اليهودي روبرت سارنوف، إضافة إلى جيش من المحررين والمهندسين الذين يتسابقون على تقديم الخدمات لـ "إسرائيل" والمنظمات اليهودية الصهيونية في أميركا.([47])
  4. مجموعة “فياكوم” التي يترأسها (ويملك 76 بالمئة من أسهمها) اليهودي سومنر ريدستون. وتمتلك هذه المجموعة 13 قناة تلفزيونية، 12 محطة إذاعية.
  5. الإمبراطورية الأشهر في مجال الإعلام المرئي ويملكها اليهودي الأسترالي روبرت مردوخ، تضم مجموعة شركات مثل “فوكس” تيليفجن نيتوورك”، و”توينتيث سينتشري فيلمز”، و”فوكس 2000".
  6. الصحف الكبرى إما بسبب الملكية أو أن يكون رئيسها يهودياً أو أنها تتلقى تمويلاً من المنظمات اليهودية مثل  Street Wall Journal ، و  The Sun Chicago, Times Times Washington و  The  Commentary و New Republic   وStandard Weekly،  و  New York Times. ([48])

رابعاً -التأثير من خلال التمويل:

يُعد التمويل أحد أبرز الأدوات التي يعتمد عليها اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة لتعزيز نفوذه وضمان دعم السياسات الأمريكية لصالح الكيان، من خلال توفير تبرعات مالية كبيرة لمرشحي الكونغرس والحملات الانتخابية، يتمكن اللوبي من بناء شبكة واسعة من العلاقات مع السياسيين المؤثرين في كلا الحزبين الرئيسيين، بالإضافة إلى ذلك، يدعم اللوبي المنظمات والمؤسسات الإعلامية والأكاديمية التي تعمل على تعزيز الرواية الصهيونية، مما يخلق بيئة مؤيدة لـ "إسرائيل" في الرأي العام وأثناء صناعة القرار، كما يتم توجيه التمويل نحو مشاريع قوانين تدعم "إسرائيل"، مثل المساعدات العسكرية والاقتصادية، مما يعزز العلاقات الثنائية بين البلدين ويضمن استمرار الدعم الأمريكي.

ورغم أن الساسة يتلقون الأموال من منظمات وأفراد آخرين، إلا أن 60% إلى 70% من الأموال يقدمها اليهود،([49]) ففي عملية منظمة ودقيقة تقوم المنظمات التابعة للوبي الصهيوني بعملية التمويل بملايين وربما عشرات الملايين من الدولارات والتي تجني من خلالها المليارات لصالح الكيان الصهيوني وأبرز الجهات التي تتلقى التمويل هي:

  1. المرشحين لعضوية الكونجرس (النواب- الشيوخ) يستخدم اللوبي الصهيوني التمويل كأداة رئيسية للتأثير على أعضاء الكونغرس في الولايات المتحدة، حيث يقدم تبرعات كبيرة لمرشحي الحزبين الديمقراطي والجمهوري عبر لجان عمل سياسية (PACs) ومنظمات مؤيدة لـ "إسرائيل"، هذه التبرعات تساعد في بناء علاقات قوية مع السياسيين، مما يضمن دعمهم لتشريعات وسياسات تخدم المصالح الإسرائيلية، من خلال هذا التمويل، يتمكن اللوبي من تعزيز وجوده في أروقة الكونغرس وضمان استمرار الدعم الأمريكي لإسرائيل في المجالات العسكرية والسياسية والاقتصادية.
  2. الحملات الانتخابية لمرشحي الرئاسة من الأحزاب الأمريكية: يمول اللوبي الصهيوني مرشحي الرئاسة الأمريكية من خلال تبرعات كبيرة تُقدم لمرشحي الرئاسة الأمريكية عبر لجان عمل سياسية (PACs) ومنظمات مؤيدة لـ "إسرائيل"، مما يساعد في بناء علاقات وثيقة مع المرشحين من الحزبين الديمقراطي والجمهوري. هذه التبرعات تهدف إلى ضمان تبني المرشحين لسياسات تدعم "إسرائيل"، سواء في المجالات العسكرية أو الدبلوماسية. يُعتبر هذا التمويل أداة فعالة لتأمين دعم الرؤساء الأمريكيين لـ "إسرائيل" طوال فترة حكمهم. فعلي سبيل المثال بلغت حجم التبرعات للحزب الديمقراطي 50% من جملة التبرعات للحزب عام 2016.([50])
  3. تمويل ترشيح شاغلي الوظائف: تقوم المنظمات التابعة للوبي الصهيوني بفحص ملفات المرشحين لشغل وظائف معينة فتقوم بالتمويل اللازم وغير المباشر للدفع بقبول الترشيح أو منعه، وبذلك يضمنون ولاء الموظف العتيد واستعداده لخدمة مصالح الكيان الصهيوني، يتحدث ستيفن والت عن أرقام ومبالغ قدمها اللوبي منذ العام 1992 (حتى تاريخ حديثه في العام 2015)، فيقول أنهم قدموا ما مجموعه 55 مليون دولار لدعم مرشحين للوظائف.([51])

التأثير على السياسة والشعب:

ترتبط السياسة الخارجية الأمريكية بالسياسة الداخلية ارتباطاً وثيقاً، فعملية صنع القرار في الولايات المتحدة الأمريكية تمر بسلسلة من مراكز صنع القرار من الرئاسة والمستشارين والمؤسسات المساهمة كوزارة الخارجية ووزارة الدفاع والكونجرس وغيرها، وهذه المؤسسات تتأثر بدورها من جماعات الضغط وعلى رأسها اللوبي الصهيوني.

نناقش في هذا المبحث تأثير اللوبي الصهيوني على مؤسسات رسم السياسات وصنع القرار في الولايات المتحدة الأمريكية:

  أولاً: السياسة الخارجية

يبدأ التأثير على السياسة الخارجية من عملية الترشح لعضوية الكونجرس أو الوظائف السياسية الهامة، فيتم التشديد على المرشحين للمناصب الأمريكية العليا على أنهم سيلتزمون بقوة “بالدفاع عن مصالح "إسرائيل" في ظل أي ظرف من الظروف، وحتى في ظل جميع الظروف مجتمعة”، و”مهما انتهكت "إسرائيل" حقوق الإنسان في فلسطين، ومهما ارتكبت من مجازر بحق الفلسطينيين، وبحق اللبنانيين، يبقَ مستوى الدعم الأمريكي لها -في معظمه- إلى ازدياد"([52]).

يتمتع اللوبي الصهيوني بتأثير كبير على السياسة الخارجية الأمريكية، خاصة فيما يتعلق بعلاقات الولايات المتحدة مع "إسرائيل" والشرق الأوسط. هذا التأثير يظهر من خلال دعم سياسي ومالي وعسكري قوي لـ "إسرائيل"، بالإضافة إلى تشكيل القرارات الأمريكية في المحافل الدولية. فيما يلي بعض الأمثلة البارزة على هذا التأثير:

1- الدعم العسكري والمالي لإسرائيل

   - تُعد الولايات المتحدة أكبر مزود للمساعدات العسكرية والاقتصادية لـ"إسرائيل"، حيث تقدم لها مليارات الدولارات سنوياً، على سبيل المثال، في عام 2016، وقعت الولايات المتحدة و"إسرائيل" اتفاقية بقيمة 38 مليار دولار لدعم "إسرائيل" عسكرياً على مدى 10 سنوات.

2- الموقف من القضية الفلسطينية

   - يعمل اللوبي الصهيوني على إضعاف الدعم الأمريكي للقضية الفلسطينية، ومضايقة مؤيديها، فعلى سبيل المثال، قامت الولايات المتحدة بإغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن عام 2018، وقطعت المساعدات عن وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، كما دعمت الإدارات الأمريكية المتعاقبة، تحت ضغط اللوبي، سياسة التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية.

3- الموقف في المحافل الدولية

   - يعمل اللوبي الصهيوني على ضمان دعم الولايات المتحدة لـ "إسرائيل" في المحافل الدولية مثل الأمم المتحدة، على سبيل المثال، استخدمت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) 46 مرة ضد قرارات تنتقد "إسرائيل" أو تدعم الحقوق الفلسطينية، وفي عام 2017، أعلنت الإدارة الأمريكية اعترافها بالقدس عاصمة لـ "إسرائيل" ونقل السفارة الأمريكية إليها، وهو قرار تم تفسيره على أنه نتيجة للضغوط القوية التي مارسها اللوبي الصهيوني.

4- العلاقات مع الدول العربية:  

يعمل اللوبي الصهيوني على تعزيز العلاقات بين "إسرائيل" والدول العربية، كما حدث في اتفاقيات التطبيع التي وقعتها بعض الدول العربية مع "إسرائيل" تحت رعاية أمريكية، مثل اتفاقيات "إبراهيم" عام 2020، كما يعمل اللوبي على مواجهة أي تحركات عربية أو إسلامية تدعم القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، أو أية حركات مقاومة تساند الشعب الفلسطيني كما حدث لليمن من عدوان بسبب مساندته في معركة طوفان اٌصى (الفتح الموعود والجهاد المقدس).

5- الموقف من إيران

   - يعمل اللوبي الصهيوني على تشكيل السياسة الأمريكية تجاه إيران، حيث يدفع نحو فرض عقوبات قاسية على إيران ومواجهة برنامجها النووي، على سبيل المثال، انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران عام 2018 يُعتبر نتيجة للضغوط التي مارسها اللوبي الصهيوني على الإدارة الأمريكية.

6- غزو العراق 2003: استطاع اللوبي الصهيوني إقناع إدارة بوش بضرورة غزو العراق رغم أن التوجه العام في الولايات المتحدة ضد الغزو وأن ذلك لا يخدم المصلحة الأمريكية بل إنه يعد مغامرة خطرة، وقد أورد جون ميرشايمر وستيفن والت عشرات الأدلة على دور اللوبي الإسرائيلي في دفع إدارة بوش لغزو العراق، منها التلاعب بالمعلومات الاستخبارية من خلال تصوير صدام كخطر داهم([53])

  1. استهداف سوريا: بذل اللوبي الصهيوني جهوداً واسعة لحمل الإدارات الأمريكية على منع أي تقارب أمريكي مع سوريا وحرضت على التدخل في إسقاط النظام أثناء أحداث 2011، وفرض عقوبات صارمة على الشعب السوري واحتلال أراضيه وقصفه أثناء ولاية ترامب الأولى.

بصفة عامة تقوم وزارة الخارجية الأمريكية دوماً بالدفاع عن الكيان الصهيوني وتبرير جرائمه ومساندته في المحافل الدولية، وما قام به وزير الخارجية الأمريكي السابق انتوني بلينكن أثناء معركة طوفان الأقصى (الفتح الموعود والجهاد المقدس) عندما حضر إلى فلسطين المحتلة مسانداً للكيان لمحتل بقوله أنه جاء بصفته يهودياً قبل أن يكون وزير خارجية أمريكا، ورغم الاستقالات من وزارة الخارجية اعتراضاً على دور الوزارة والكثير من الاحتجاجات التي كان يعترض لها الوزير أثناء خطاباته إلا أنه استمر في تأييد جرائم الإبادة بحق الشعب الفلسطيني.

   - ثانياً التأثير على القوانين والتشريعات:

 تعتبر مصلحة "إسرائيل" أمراً محسوماُ أثناء عملية سن القوانين والتشريعات الأمريكية في الكونجرس، وبناءً على أن اللوبي كان مشرفاً على الخطوات الأولى لتكوين مجلسي النواب والشيوخ من حيث اختيار ودعم وتمويل المرشحين فإنه يضمن بذلك أن تكون كل التشريعات منسجمة مع مصلحة الكيان الصهيوني سواء فيما يتعلق بإقرار المساعدات أو حماية "إسرائيل" من النقد أو قمع الحركات المؤيدة لفلسطين والعرب والمسلمين.

استطاع اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأمريكية استصدار قوانين تجرم مقاطعة "إسرائيل" وتحظر التعامل مع حركة المقاطعة BSD وفيما يلي الولايات التي أقرت قوانين تجرم حركة المقاطعة لـ "إسرائيل":

 في الولايات المتحدة، تم تمرير قوانين في عدة ولايات تجرم مقاطعة "إسرائيل" أو تدعم مواجهة حركة المقاطعة (BDS - Boycott, Divestment, and Sanctions). هذه القوانين تختلف من ولاية إلى أخرى، ولكنها بشكل عام تهدف إلى منع الشركات والمؤسسات من المشاركة في أنشطة مقاطعة "إسرائيل"، فيما يلي قائمة ببعض الولايات التي لديها تشريعات تجرم أو تقيد مقاطعة "إسرائيل":

  1. تكساس (Texas)
  2. فلوريدا (Florida)
  3. نيويورك (New York)
  4. كاليفورنيا (California)
  5. إلينوي (Illinois)
  6. نيوجيرسي (New Jersey)
  7. أريزونا (Arizona)
  8. أوهايو (Ohio)
  9. بنسلفانيا (Pennsylvania)
  10. إنديانا (Indiana)
  11. كارولينا الشمالية (North Carolina)
  12. جورجيا (Georgia)
  13. ميشيغان (Michigan)
  14. كولورادو (Colorado)
  15. ويسكونسن (Wisconsin)

   كل هذه الولايات أقرت قوانين تمنع الشركات التي تقاطع "إسرائيل" من التعاقد مع الحكومة في الولاية.

إضافة إلى إقرار تشريعات مختلفة:

أقر الكونجرس الأمريكي العديد من التشريعات التي تمثل دعماً كبيراً لـ "إسرائيل"، سواء من خلال المساعدات المالية والعسكرية أو من خلال التعهدات السياسية والأمنية، هذه التشريعات تعكس العلاقة الوثيقة بين الولايات المتحدة و"إسرائيل"، والتي يتم تعزيزها بشكل كبير من خلال جهود اللوبي الصهيوني، فيما يلي بعض أبرز التشريعات التي أقرها الكونجرس لصالح "إسرائيل":

  1. اتفاقية المساعدات العسكرية (Memorandum of Understanding - MOU)

في عام 2016 لتقديم مساعدات عسكرية بقيمة 38 مليار دولار على مدى 10 سنوات (من 2019 إلى 2028) كما تم ذكره سابقاً.

  1. قانون تعزيز الأمن الإسرائيلي (U.S.-Israel Enhanced Security Cooperation Act of 2012)

لتعزيز التعاون الأمني بما في ذلك توفير تمويل إضافي لأنظمة الدفاع الصاروخي مثل "القبة الحديدية".

  1. قانون الاعتراف بمرتفعات الجولان (Golan Heights Recognition Act)

  في عام 2019، أقر الكونجرس قانوناً يعترف بسيادة "إسرائيل" على مرتفعات الجولان المحتلة منذ عام 1967.

  1. قانون نقل السفارة الأمريكية إلى القدس (Jerusalem Embassy Act of 1995)

في العام 2018 والذي يدعو إلى نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، معترفاً بالقدس كعاصمة لـ "إسرائيل".

  1. قانون مكافحة الإرهاب (Counterterrorism Act)

   ويشمل أحكاماً تدعم "إسرائيل" في مواجهة ما تسميه "الإرهاب"، بما في ذلك توفير تمويل لبرامج مكافحة الإرهاب التي تشارك فيها "إسرائيل".

  1. قانون حماية الشركاء الاستراتيجيين (Strategic Partnership Act of 2014)

 يعزز هذا القانون العلاقات الاستراتيجية بما في ذلك التعاون في مجالات الطاقة والدفاع والأمن السيبراني.

  1. قانون تعزيز العلاقات الاقتصادية (U.S.-Israel Economic Enhancement Act)

يعزز هذا القانون العلاقات الاقتصادية بين بما في ذلك توفير تمويل للمشاريع المشتركة في مجالات التكنولوجيا والابتكار.

  1. قانون تعاون الأمن السيبراني (U.S.-Israel Cybersecurity Cooperation Act)

بما في ذلك تبادل المعلومات والتكنولوجيا.

  1. قانون تعزيز العلاقات الدفاعية (U.S.-Israel Strategic Partnership Act of 2014)

 بما في ذلك توفير تمويل إضافي لأنظمة الدفاع الصاروخي والتعاون في مجال الأمن القومي.

  1. قانون مكافحة معاداة السامية (Anti-Semitism Awareness Act)

في الحرم الجامعي، وهو ما يعتبره اللوبي الصهيوني جزءاً من جهود حماية "إسرائيل" من الانتقادات.

  1. قانون دعم إسرائيل في الأمم المتحدة (United Nations Transparency, Accountability, and Reform Act)

 ويهدف إلى الضغط على الأمم المتحدة لوقف ما يعتبره الكونجرس تحيزاً ضد "إسرائيل"، ويدعم موقف الولايات المتحدة في الدفاع عن "إسرائيل" في المحافل الدولية.

  1. قانون تعزيز التعاون في مجال الطاقة (U.S.-Israel Energy Cooperation Act)

بما في ذلك تطوير تقنيات الطاقة المتجددة.

  1. قانون دعم إسرائيل في مواجهة إيران (Countering Iran’s Destabilizing Activities Act of 2017)

ويهدف إلى تعزيز العقوبات على إيران ومواجهة ما يعتبره الكونجرس تهديدات إيرانية لـ "إسرائيل".

هذه التشريعات تعكس الدعم الأمريكي القوي والمستمر لـ "إسرائيل"، والذي يتم تعزيزه من خلال جهود اللوبي الصهيوني في التأثير على الكونجرس والإدارة الأمريكية، وكثير من هذه القوانين تتناقض مع المصالح الأمريكية وقيم ومبادئ الشعب الأمريكي وحتى قد تتناقض مع القانون الأمريكي نفسه ولكن انسياق المشرعين للضغوط الصهيونية ساعد على تبينها من الكونجرس.

 

 

ثالثاً: التأثير على الرؤساء الأمريكيين:

اعتاد العالم على مشهد متكرر لكل رئيس أمريكي جديد وهو يلبس الكوفية اليهودية ويزور نصب ما يسمونه المحرقة ويقف أمام حائط البراق أو كما يسميه اليهود حائط المبكى كدليل على تقديم الولاء للكيان الصهيوني إضافة إلى أن زيارة الكيان الصهيوني هي الزيارة الثانية بعد زيارة بريطانيا والأولى للمنطقة العربية والإسلامية لكل رئيس أمريكي.

ومنذ تدشين عمل اللوبي الصهيوني رسمياً عبر منظمة الأيباك في العام 1958 تراجعت أصوات ومواقف الرؤساء الأمريكيين المنتقدة لـ "إسرائيل" وازداد ارتباطهم باليمين المسيحي الصهيوني فشهد العالم رؤساء أعلنوا إيمانهم بتحقق معركة هرمجدون وآخرين يقولون لو لم تكن "إسرائيل" موجودة لعملنا على إيجادها.

وعندما يخالف أحد الرؤساء ما اتفق عليه وينتقد "إسرائيل" ولو بعد انقضاء إدارته فإنه يواجه ضغوطاً للتراجع أو الاعتذار عما قاله أو كتبه وقد أشار جون ميرشايمر وزميله ستيفن والت في هذا السياق الى الضغوط التي مورست على الرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر لكي يعتذر بشكل ما عن بعض محتويات كتابه عن الواقع في فلسطين والذي حمل عنوان: "فلسطين: السلام لا الفصل العنصري"، وكان كارتر قد أشار أيضاً إلى أن قيام أي سياسي أمريكي بانتقاد “إسرائيل” كمن ينتحر سياسياً.([54])

 منذ إعلانا لكيان الصهيوني قام ستة رؤساء بإحدى عشر زيارة للكيان الصهيوني وهم ريتشارد نيكسون جيمي كارتر، بيل كلينتون، جورج دبليو بوش (الابن)، باراك أوباما، وصولاً إلى دونالد ترامب، وسنورد فيما يلي أمثلة على أبرز الرؤساء الأمريكيين الذين قدموا خدمات كبرى للكيان الصهيوني وتفاخروا بانتمائهم للمسيحية الصهيونية واليمين المتطرف كالتالي:

  1. ترومان صاحب أول اعتراف بالكيان فور إعلان قيام ما تسمى دولة إسرائيل.
  2. جون كينيدي الذي رفع الحظر عن تسليح الكيان ووصف العلاقات مع الكيان بـ "الخاصة"
  3. ريتشارد نيكسون الذي أنقذ الكيان في حرب 73 بجسر جوي وتسليح قلب موازين المعركة، وأول رئيس أمريكي يزور الكيان في العام 1974.
  4. رونالد ريغان يميني متصهين كان يأمل أن تتحقق معركة هرمجدون في عهده، وهو من وقع مذكرة تفاهم مع الكيان ليصبح في مستوى الحليف الاستراتيجي خارج الناتو.
  5. الرئيس جورج بوش الابن أصولي مسيحي متصهين، يؤمن "بأن الضفة الغربية وقطاع غزة منحة ربانية لليهود لا يجوز التنازل عنها"، إضافة إلى قيامه بغزو العراق إرضاءً للوبي الصهيوني.
  6. ترامب: الرئيس الأكثر جرأة في خدمة "إسرائيل" والوحيد الذي أقدم على الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الغاصب، إضافة إلى اعترافه بضم الجولان، ويراهن عليه الصهاينة في ولايته الجديدة ان يعترف بضم الضفة الغربية أيضاً.
  7. جو بايدن: صاحب مقولة أنه لو لم تكن "إسرائيل" موجودة لعلمنا على إيجادها، والذي دعم الكيان في عدوانه على غزة في معركة طوفان الأقصى (معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس) بكل أنواع الأسلحة والدعم السياسي اللامحدود.

   - رابعاً: التأثير على الرأي العام:

 ذكرنا سابقاً كيف يستغل اللوبي الصهيوني الإعلام لتحقيق أهدافه وممارسة الضغط على الشخصيات والمؤسسات من أجل خدمة الكيان الإسرائيلي وكذلك العمل على تجميل صورة الكيان وتبرير جرائمه والدفاع عنه في وسائل الإعلام وكذلك مهاجمة وتشويه كل من ينتقد الكيان سواء من العرب والفلسطينيين أو حتى من اليهود والأمريكان.

يستخدم اللوبي الصهيوني أدوات متنوعة للتأثير على الرأي العام الأمريكي لصالح إسرائيل، من خلال حملات إعلامية مكثفة وفعاليات عامة وبرامج توعوية، على سبيل المثال، تنظم منظمات مثل "AIPAC" مؤتمرات سنوية كبرى تجذب آلاف المشاركين، بما في ذلك سياسيون وإعلاميون، لتسليط الضوء على أهمية العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، بالإضافة إلى ذلك، تعمل منظمات مثل "StandWithUs" على نشر محتوى إعلامي مؤيد لـ "إسرائيل" عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مستهدفةً الشباب والجمهور العام، كما يتم تمويل برامج أكاديمية وثقافية في الجامعات الأمريكية لتعزيز الرواية الصهيونية ومواجهة الانتقادات الموجهة لـ "إسرائيل"، هذه الجهود مجتمعة تساهم في تشكيل رأي عام أمريكي متعاطف مع الكيان الصهيوني.

وأثناء خروج المظاهرات في الجامعات الأمريكية استنكاراً لجرائم الإبادة ومطالبة بوقف تسليح الكيان وسحب التأييد الأمريكي لحكومة نتنياهو اعتبر كثير من المحللين أن ذلك يعد فشلاً للمنظمات الصهيونية في السيطرة على الرأي العام وقابلت ذلك بمزيد من الضغوط على السلطات الأمريكية لقمع هذه التحركات وهو ما حدث بالفعل غير آبهة بانتهاك عمليات القمع لمبدأ حرية التعبير الذي يعد من أهم البنود في الدستور الأمريكي.

يستخدم اللوبي عدداً من الآليات والتي من خلالها يضمن التأثير على تشكيل الرأي العام الأمريكي لصالح الكيان الصهيوني والعمل على منع أي انحراف للرأي العام عن الأهداف المرسومة من قبل اللوبي الصهيوني، ويمكن الإشارة إليها فيما يلي:

  1. الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي

   عبر تنظيم حملات إعلامية مكثفة لتسليط الضوء على إنجازات "إسرائيل" في مجالات التكنولوجيا والطب والابتكار، باستخدام منصات مثل Twitter وFacebook وInstagram لنشر محتوى مؤيد لإسرائيل ومواجهة الروايات الناقدة.

  1. الفعاليات العامة والمؤتمرات

مثل مؤتمر AIPAC السنوي، الذي يجذب آلاف المشاركين، وفعاليات توعوية ومحاضرات في الجامعات والمجتمعات المحلية لتعزيز الرواية الصهيونية.

  1. البرامج الأكاديمية والثقافية

دعم برامج ومراكز دراسات في الجامعات الأمريكية لتعزيز الرواية الصهيونية وتقديم "إسرائيل" بشكل إيجابي، وتنظيم برامج تبادل طلابي بين الولايات المتحدة و"إسرائيل" لتعزيز التفاهم والتعاطف معها.

  1. المنظمات غير الحكومية

تمويل ودعم المنظمات غير الحكومية التي تعمل على تعزيز صورة "إسرائيل"، وفي نفس الوقت العمل على تقويض مصداقية المنظمات التي تنتقدها.

  1. التأثير على الإعلام التقليدي

 عبر بناء علاقات قوية مع وسائل الإعلام الكبرى لتأطير القضايا المتعلقة بـ "إسرائيل" بشكل إيجابي، وتوفير المعلومات والتحليلات الجاهزة للصحفيين وصناع القرار لتشكيل الرأي العام.

  1. التأثير على الرأي العام من خلال الشخصيات العامة

   مثل المشاهير والمفكرين، لنشر الرواية الصهيونية، وتنظيم حملات توعية بمشاركة شخصيات عامة لتسليط الضوء على قضايا تهم إسرائيل.

  1. البرامج الإعلامية والأفلام الوثائقية

   إنتاج أفلام وثائقية تسلط الضوء على إنجازات "إسرائيل" وتاريخها وتصويرها كضحية معرضة للإبادة من قبل جيرانها العرب، إضافة إلى دعم برامج تلفزيونية وإذاعية تناقش القضايا المتعلقة بـ "إسرائيل" بشكل إيجابي.

  1. التأثير على الرأي العام من خلال التعليم العالي

تمويل أبحاث ودراسات تعزز الرواية الصهيونية في الجامعات الأمريكية، وتنظيم ورش عمل ومحاضرات في الجامعات لتعزيز التفاهم والتعاطف مع "إسرائيل".

هذه الآليات مجتمعة تساهم في تشكيل رأي عام أمريكي متعاطف مع "إسرائيل"، وتعزز الدعم الشعبي والسياسي لها في الولايات المتحدة.

خامساً: التأثير على التعليم والثقافة

يُعتبر اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة أحد أكثر الجماعات نفوذاً في التأثير على السياسة الخارجية الأمريكية، خاصة فيما يتعلق بدعم الكيان الصهيوني، ومع ذلك، يمتد هذا التأثير إلى مجالات أخرى مثل الثقافة والتعليم، حيث يعمل اللوبي على تعزيز صورة إيجابية عن الكيان ودعمه في المناهج الدراسية والبرامج الثقافية، يتم ذلك من خلال تمويل برامج تعليمية ومراكز أبحاث في الجامعات الأمريكية، والتي غالباً ما تُقدم رواية أحادية الجانب حول الصراع العربي الإسرائيلي مع تغييب متعمد للرواية الفلسطينية والعربية، بالإضافة إلى ذلك، تُسهم المنظمات الصهيونية في تنظيم فعاليات ثقافية وفنية تهدف إلى تعزيز الرواية الإسرائيلية وتهميش الرواية الفلسطينية، هذا النفوذ يثير جدلاً حول مدى تأثير اللوبي الصهيوني على حرية التعبير والتنوع الفكري في المؤسسات التعليمية الأمريكية، حيث يُنظر إليه أحياناً على أنه يُحد من النقاش الحر حول القضايا المتعلقة بالكيان الصهيوني وفلسطين بشكل يضر بحقوق حرية التعبير وحقوق الإنسان.

مظاهر تأثير اللوبي الصهيوني الثقافي والعلمي على الشعب الأمريكي:

يظهر التأثير الثقافي والتعليمي للوبي الصهيوني على الشعب الأمريكي من خلال عدة مظاهر، منها:

  1. المناهج التعليمية: يتم دعم وتعديل المناهج الدراسية في بعض المدارس والجامعات لتقديم رواية متحيزة لصالح "إسرائيل"، مع إهمال أو تقليل التركيز على الرواية الفلسطينية. تُموَّل برامج تعليمية ومراكز أبحاث تعزز الرواية الإسرائيلية وتُقدمها كقضية عادلة.
  2. التمويل والمنح الدراسية: تُقدم منظمات صهيونية منحاً دراسية وتمويلاً للطلاب والباحثين الذين يتبنون وجهات نظر متوافقة مع أجندتها، مما يؤثر على توجهات الأكاديميين والطلاب في قضايا الشرق الأوسط.
  3. الفعاليات الثقافية: تُنظم فعاليات ثقافية وفنية، مثل معارض الأفلام والمحاضرات والمهرجانات، التي تروج لصورة إيجابية عن "إسرائيل"، بينما يتم تهميش أو استبعاد الفعاليات التي تعرض الرواية الفلسطينية.
  4. السيطرة على الإعلام: يؤثر اللوبي الصهيوني على وسائل الإعلام الرئيسية من خلال الضغوط المالية والسياسية، مما يؤدي إلى تغطية إعلامية متحيزة لصالح "إسرائيل" وتقليل مساحة النقاش حول الانتهاكات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين.
  5. الرقابة الأكاديمية: يتم ممارسة ضغوط على الأكاديميين والطلاب الذين ينتقدون "إسرائيل"، مما يؤدي إلى خلق بيئة تخويفية تحد من حرية التعبير والنقاش الحر في الجامعات.
  6. التأثير على السياسات الجامعية: يتم الضغط على إدارات الجامعات لسن قوانين أو سياسات تحد من أنشطة مجموعات حقوق الفلسطينيين، مثل حركة مقاطعة "إسرائيل" (BDS)، مما يقيد حرية النشاط الطلابي، في الآونة الأخيرة منعت إدارة ترامب جامعة كولومبيا العريقة من الحصول على المنحة الفيدرالية والتي تقدر بأربعمائة مليون دولار بحجة أنها فشلت في حماية الطلاب اليهود،([55]) وفي الحقيقة أن ذلك عقاب لها على المظاهرات التي انطلق من حرمها مؤيدة للشعب الفلسطيني ومنددة بجرائم الإبادة.
  7. البرامج التبادلية: تُشجع البرامج التبادلية بين الجامعات الأمريكية والإسرائيلية، والتي تعزز التبادل الثقافي من منظور أحادي الجانب، مما يعزز الرواية الإسرائيلية ويقلل من فرص التعرف على الرواية الفلسطينية.
  8. التأثير على صناعة السينما والترفيه: يتم دعم الأفلام والمسلسلات التي تقدم صورة إيجابية عن "إسرائيل"، بينما يتم تقليل فرص الإنتاجات التي تنتقد سياساتها أو تعرض معاناة الفلسطينيين.

وسنركز على التأثير التعليمي على الشعب الأمريكي فيما يخص استهداف المناهج التعليمية ومراقبة مضمونها والعمل على تغييرها بشكل متدرج ومتصاعد

أنشأ اللوبي الصهيوني والجماعات اليهودية في الولايات المتحدة مؤسسات ومعاهد تعمل على تغيير المناهج بما يتوافق مع الرواية اليهودية والأفكار الصهيونية وتغيير النظرة المسيحية تجاه اليهود في قضايا حساسة مثل صلب المسيح ومسؤولية اليهود عن ذلك، في العام 2005 تم إنشاء ما يسمى معهد خدمات المناهج (ICS) ومهمته المعلنة هي "تحسين دقة التعليم من الروضة حتى الصف الثاني عشر والمواد التعليمية المتعلقة باليهود واليهودية والتاريخ اليهودي"([56])، ويبدأ نشاط هذا المعهد باستهداف الأطفال من الروضة وحتى الصف الثاني لغرس المفاهيم والثقافة اليهودية في وعي الأطفال قبل أن يتعرضوا لأي ثقافة دينية كانت أو وطنية.

تدريس الصراع العربي الإسرائيلي:

قد يتبادر إلى ذهن القارئ اننا نتكلم عن تدريس مادة الصراع العربي الإسرائيلي في الجامعات والمعاهد اليمنية ولكن الحقيقة أن هذا العنوان بالنص هوما يقوم به معهد خدمات المناهج في ولاية نيويورك من خلال وثائق المصادر الأولية وما يسميه استراتيجيات التدريس التي تدعم التحليل النقدي للنصوص، يتضمن هذا التعليم خطط الدروس التفصيلية، ووثائق المصدر الأولية، وأدوات تحليل المصدر، والخرائط، ومقاطع الفيديو، لخلق ثقافة موجهة تجاه طبيعة ما يجري في الأراضي الفلسطينية وتاريخ الصراع مع الصهاينة في المنطقة، وهو ما يفسر التأييد الواسع للكيان الصهيوني في الولايات المتحدة، ويفتخر ICS بأنه ساعد في تحسين التعليم العام في جميع الولايات الخمسين، وأثرت على 11 مليون طالب في جميع أنحاء البلاد([57])

جهود تغيير المناهج:

استطاع المعهد من خلال ضغط الجاليات اليهودية في ولاية فرجينيا من إرسال ملاحظات على المناهج التعليمية في الولاية وضرورة تغييرها بالتعديلات المقترحة من قبل المعهد وكلها تتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي، وتضمنت تغييرات ICS المطلوبة في كتب المدارس العامة ما يلي:

استبدل "المستوطنين" بكلمة "المجتمعات"، و "الاحتلال" بكلمة "السيطرة"، و "الجدار" بـ "السياج الأمني"، و "الأراضي المحتلة" بـ "المناطق التي تم الاستيلاء عليها"، و "المتشدد" بكلمة "إرهابي".

وتضمنت أيضا ثني الطلاب عن إجراء بحث مفتوح على الإنترنت، وبدلاً من ذلك أوصي بموقع رابطة مكافحة التشهير وموقع JewishVirtualLibrary.org. حيث تم حذف جميع الإشارات إلى "الأراضي الفلسطينية".

تضمنت التغييرات أيضا تغيير الخرائط للاعتراف بالضم "الإسرائيلي" للقدس الشرقية ومرتفعات الجولان، بدلاً من تصنيف هذه المناطق على أنها مناطق محتلة. واستهدفت ICS إثني عشر كتاباً دراسياً نشرتها National Geographic Society و Prentice Hall و Five Ponds Press و Houghton Mifflin Harcourt و McGraw-Hill للمراجعة، وقد واجهت تلك التغييرات معارضة من قبل تحالف فرجينيا لحقوق الإنسان VCHR لمنع إجراء هذه التغييرات.

لا يقتصر عمل المعهد على مراقبة محتوى المناهج بل يقوم بتدريب الآلاف من المعلمين الأمريكيين في عموم الولايات الخمسين وتنفيذ الدورات وورش العمل في 90 مدينة أمريكية باستهداف أكثر من 6000 معلم تحت عناوين مثل "تدريس تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي باستخدام مصادر أولية"، وإقناع المشاركين بأن اليهود عرضوا السلام على العرب عدة مرات ولكنهم يرفضون فماذا يريد العرب إذن.([58])

محو اسم فلسطين وتزييف التاريخ:

قبل شنّ العدوان الصهيوني على قطاع غزة (معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس) كانت المرويات البديلة والتاريخ الزائف الذي صنعه حلفاء الكيان، راسخةً في العقلية الغربية كتاريخ حقيقي، ونستشهد هنا بالاستبيان الذي أُجري عقب “عملية الجرف الصامد” [العصف المأكول] على غزة عام 2014، حيث وُزّع الاستبيان إلكترونياً على طلبة بعض الجامعات الأمريكية والكندية، وكان يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي، وأظهرت نتائجه مدى تغلغل النفوذ الصهيوني في تشكيل العقل الجمعي للأجيال الصاعدة في أمريكا الشمالية وكندا، فأكثر من 80% ممن شاركوا في الاستبيان، كانوا يعتقدون أن فلسطين هي أرض يهودية محتلة من العرب الفلسطينيين، وأن إسرائيل دولة مضيافة لأنها سمحت للفلسطينيين بالبقاء على أرضها.([59])

تقوم المنظمات والجاليات والاتحادات اليهودية بإرسال مقترحات (معهد خدمات المناهج) ICS إلى قسم التعليم في الولايات المختلفة للعمل على تضمينها في المناهج التعليمية لكل ولاية، وتتضمن أهم تعديلات ICS المقترحة ما يلي:

  • تحذف الإشارة إلى "فلسطين" و "الضفة الغربية".
  • تغيير "فلسطين" إلى "يهوذا"، "مملكة إسرائيل القديمة".
  • أضف "الانتداب" و "المنطقة" إلى مراجع فلسطين.
  • حذف الإشارة إلى "التراث الثقافي الفلسطيني".
  • قم بتغيير عبارة "استقر اليهود هناك" إلى "انضم اليهود إلى هؤلاء [اليهود] الموجودين هناك بالفعل".
  • حذف الإشارة إلى احتلال "إسرائيل" للضفة الغربية عام 1967.
  • تُحذف الإشارات إلى "استيلاء "إسرائيل" على الأراضي" من الدول العربية.
  • حذف الإشارات إلى "فلسطين التاريخية" والإشارة إلى فلسطين على أنها "أرض" أو "دولة".
  • أضف إشارات إلى أعمال الإرهاب الفلسطيني
  • تحذف عبارة "مواطنو فلسطين" من تعريف الفلسطينيين
  • حذف الإشارات إلى الفلسطينيين الذين سكنوا الأرض منذ آلاف السنين.
  • أضف معلومات تصف الصهيونية بأنها حركة من أجل تقرير المصير اليهودي.
  • أضف "إسرائيل ترد في دفاع عن النفس على الهجمات الفلسطينية".
  • اذكر "إسرائيل هي الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط".

ومما يؤسف له أن تلك التغييرات لم تقتصر على المناهج الأمريكية بل تسللت إلى المناهج العربية والإسلامية وأصبحنا نسمع ونقرأ بعض تلك المصطلحات في مصادرنا الثقافية والتعليمية في محاولة لفرض الرواية الصهيونية حتى على المجتمعات العربية والإسلامية.

الانتقادات والجدل حول تأثير الصهيونية على الشعب الأمريكي

من خلال ما تقدم يتضح للقارئ مدى وأبعاد السيطرة الصهيونية على الشعب الأمريكي وكيف أصبح ضحية لتأثير اللوبي الصهيوني والأفكار الصهيونية التي نجحت في تحويل "دعم إسرائيل" إلى أولوية في السياسة الخارجية الأمريكية، ومقدمة حتى على حساب المصالح الوطنية للولايات المتحدة والشعب الأمريكي، حيث يتم توجيه مليارات الدولارات من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين سنوياً كمساعدات عسكرية واقتصادية لـ "إسرائيل"، التي تخالف القانون الدولي وتنتهك حقوق الإنسان وترتكب جرائم بحق الإنسانية مما يثير استياء الكثيرين الذين يرون أن هذه الأموال يمكن استخدامها لتحسين الخدمات العامة أو البنية التحتية في الداخل، لا سيما مع ارتاع معدلات البطالة ونسبة الفقر وازدياد أعداد المشردين في الشوارع إلخ... بالإضافة إلى ذلك، يتم فرض أجندة سياسية تخدم مصالح الكيان الصهيوني على حساب القيم الأمريكية مثل العدالة وحقوق الإنسان وحرية التعبير، حيث يتم قمع النقاش الحر حول الانتهاكات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، أو الجدل حول تأثير السياسات الداعمة للكيان على مصالح الشعب الأمريكي، هذا الوضع أدى إلى تذمر متزايد بين الأمريكيين الذين يشعرون بأن مصالحهم ومستقبلهم يتم التضحية بها لصالح دولة أخرى، مما يهدد المبادئ الديمقراطية التي يؤمنون بها.

بدأت الموازنة بين المصالح الأمريكية ومساندة الصهاينة قبل إعلان الكيان حين عارضت شركات النفط الأمريكية في المنطقة العربية قرار تقسيم فلسطين خشية أن يؤثر ذلك على الاستقرار وبالتالي على المصالح النفطية للولايات المتحدة، وأن الانحياز الأمريكي لليهود على حساب العرب قد يكون فرصة سانحة لدخول السوفيات إلى المنطقة بحجة مساندة العرب، ولكن ضغوط اللوبي الصهيوني على الإدارة الأمريكية، كانت أقوى بكثير من المساعي الخجولة للشركات النفطية لمنع تقسيم فلسطين، بل إن شركة “أرامكو” تقاعست عن العمل الجدي لمصلحة القضية الفلسطينية في الولايات المتحدة خشية من أن يؤدي إغضاب الصهيونية إلى خسارة ممكنة في مداخيلها من السوق المحلية.([60])

كان التخوف الأمريكي نابع من خشية فقدان الامتيازات النفطية وتضرر المصالح الأمريكية بسبب غضب العرب من الانحياز الأمريكي لـ "إسرائيل" ولكن الأمور سارت باتجاه يساعد الإدارة الأمريكية على اتخاذ المواقف المساندة لـ "إسرائيل" دون أي اعتبار للعرب وذلك يعود لعاملين:

الأول: عدم مطالبة العرب للأمريكان بالتوازن والانصاف أو عدم الانحياز.

الثاني: الضغط المستمر من قبل الصهاينة على الأمريكان وإقناعهم بأن مصالح واشنطن تكمن في دعم "إسرائيل".

ويلاحظ ذلك من التحول المتصاعد لدعم "إسرائيل" في مقابل عدم الاكتراث بحقوق العرب ومطالبهم وفي كل مرحلة نشهد فصلاً جديداً من التأييد والدعم للكيان الصهيوني وزيادات مستمرة في المساعدات العسكرية والخطوات الاستراتيجية لدعم الكيان مثل ضم الجيش الإسرائيلي إلى القيادة العسكرية الوسطى، واختراق المحرمات تاريخياً مثل نقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف بضم أراضٍ محتلة بحكم القانون الدولي.

وباستمرار الضغوط الصهيونية ونجاح عملية التضليل الإعلامي والثقافي على الشعب الأمريكي لم تعد الإدارات الأمريكية تشعر بالحرج من تقديم مصالح الكيان الصهيوني على مصالح الشعب الذي أصبح معظمه مقتنعاً بأنه يجب على السلطات ومؤسسات صنع القرار أن تهتم بمصالح الكيان الصهيوني وضمان أمنه وزيادة وتيرة الدعم.

فما هي انعكاسات السياسات الأمريكية الداعمة للكيان على الشعب الأمريكي؟

السياسات الأمريكية الداعمة للكيان الإسرائيلي لها انعكاسات واسعة على الشعب الأمريكي، وتشمل هذه الانعكاسات عدة جوانب سياسية واقتصادية واجتماعية وأخلاقية:

1- العبء الاقتصادي: يتم توجيه مليارات الدولارات من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين سنوياً كمساعدات عسكرية واقتصادية لـ "إسرائيل"، مما يثير تساؤلات حول أولويات الإنفاق الحكومي، هذه الأموال يمكن استخدامها لتحسين البنية التحتية، التعليم، الرعاية الصحية، وغيرها من الخدمات العامة في الولايات المتحدة.

2- تأثير على السياسة الخارجية: الدعم الأمريكي غير المشروط لـ "إسرائيل" يؤثر سلباً على سمعة الولايات المتحدة في المنطقة العربية والعالم الإسلامي، حيث يُنظر إليها على أنها متحيزة وغير عادلة في تعاملها مع الصراع العربي الإسرائيلي، هذا الوضع يزيد من العداء تجاه الولايات المتحدة ويعرض مصالحها الأمنية للخطر.([61])

3- تقويض القيم الديمقراطية: يتم قمع النقاش الحر حول سياسات "إسرائيل" في الأوساط الأكاديمية والإعلامية، مما يهدد حرية التعبير، وهي إحدى الركائز الأساسية للديمقراطية الأمريكية، يتم تهميش الأصوات التي تنتقد "إسرائيل" أو تدعم حقوق الفلسطينيين، مما يخلق بيئة من الخوف والتقييد الفكري.

4- تأثير على الأمن القومي: الدعم الأمريكي لـ "إسرائيل" يفترض أن يزيد من توتر العلاقات مع الدول العربية والإسلامية، مما يعرض الأمن القومي الأمريكي للخطر، أقله على مستوى الشعوب إذا كانت الأنظمة مأمونة الجانب.

5- تآكل المصداقية الأخلاقية: يُنظر إلى الولايات المتحدة على أنها تتغاضى عن انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها الكيان ضد الفلسطينيين، مما يضعف مصداقيتها الأخلاقية على الساحة الدولية، هذا الوضع يتناقض مع القيم الأمريكية التي تدعي الدفاع عنها، مثل العدالة وحقوق الإنسان وحرية التعبير، وقد ظهر جلياً من ممارسات السلطات تجاه المتظاهرين أثناء معركة طوفان الأقصى (معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس).

6- تأثير على المجتمع الأمريكي: يؤدي الدعم غير المشروط لـ "إسرائيل" إلى انقسامات داخل المجتمع الأمريكي، حيث يشعر الكثير من الأمريكيين، خاصة من أصول عربية وإسلامية، بأنهم مستبعدون ومهمشون، هذا الوضع يزيد من التوترات الاجتماعية ويضعف التماسك الوطني.

  1. تأثير على صناعة القرار السياسي: يتم الضغط على السياسيين الأمريكيين لتبني سياسات متحيزة لصالح الكيان، حتى إذا كانت هذه السياسات تتعارض مع المصالح الأمريكية، أو انها تنتهك وتخرق القانون الأمريكي مثل استخدام السلاح الأمريكي لقتل المدنيين أو القيام بعمليات عدوانية، هذا الوضع يقوض الديمقراطية ويجعل صناعة القرار السياسي رهينة لمصالح خارجية.

هذه الانعكاسات مجتمعة تخلق وضعاً معقداً حيث يدفع الشعب الأمريكي ثمن سياسات تدعم دولة أخرى على حساب مصالحه وقيمه ومبادئه، وهو ما أصبح مثار جدل في الأوساط السياسية التقدمية لا سيما في التيار اليساري داخل الحزب الديمقراطي.

ما يعطي تلك الأصوات زخماً للحديث عن طبيعة العلاقة مع الكيان الصهيوني ومدى انسجام الدعم المقدم له مع المصالح الأمريكية، فالكثير من الجهات والتيارات تلاحظ تراجع مستوى الخدمات المقدمة للشعب الأمريكي وارتفاع معدلات الفقر، فقد أعلن مكتب الإحصاء الأمريكي، أن عدد الأشخاص الذين يعيشون في فقر بالولايات المتحدة يقرب من 41 مليوناً بين عامي 2019 و2022، ما أدى إلى رفع معدل الفقر إلى 12.6% على مستوى البلاد، بينما تذهب مليارات الدولارات لدعم الكيان الصهيوني والكثير من المصالح الاقتصادية التي يخسرها الشعب الأمريكي بسبب مواقف بلادهم من القضية الفلسطينية.

هل هناك معارضة للوبي الصهيوني في الولايات المتحدة:

نعم، هناك معارضة للوبي الصهيوني في الولايات المتحدة، وتأتي هذه المعارضة من عدة جهات وفئات مختلفة داخل المجتمع الأمريكي، لا سيما في التيارات اليسارية التقدمية وفي أوساط المهاجرين الملونين القادمين من آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية الذين يشعرون بالظلم التاريخي من القوى الاستعمارية التي تمثلها الولايات المتحدة والغرب الداعم للكيان المحتل، وتشمل هذه المعارضة:

  1. حركة مقاطعة إسرائيل (BDS): تُعد حركة مقاطعة "إسرائيل" وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS) واحدة من أبرز أشكال المعارضة للسياسات الإسرائيلية تدعو الحركة إلى استخدام الوسائل السلمية للضغط على "إسرائيل" لإنهاء انتهاكاتها لحقوق الإنسان واحتلالها للأراضي الفلسطينية، وقد حققت الحركة نجاحاً كبيراً أثناء معركة طوفان الأقصى (معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس).
  2. المجموعات الحقوقية: العديد من المنظمات الحقوقية، مثل منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، تنتقد انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها الكيان ضد الفلسطينيين.
  3. الأكاديميون والطلاب: في الجامعات الأمريكية الذين يعارضون سياسات الكيان وينتقدون تأثير اللوبي الصهيوني على الحرم الجامعي، يتم تنظيم فعاليات ومحاضرات ونقاشات تهدف إلى تقديم رواية متوازنة حول الصراع العربي الإسرائيلي.
  4. المجتمع المدني: بعض المنظمات غير الحكومية والنشطاء في المجتمع المدني يعملون على زيادة الوعي حول القضية الفلسطينية ويدعون إلى سياسات أكثر توازناً من قبل الحكومة الأمريكية.
  5. بعض السياسيين: هناك عدد من السياسيين الأمريكيين، خاصة من اليسار التقدمي، الذين ينتقدون سياسات إسرائيل ويدعون إلى إعادة تقييم العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، من بين هؤلاء السياسيين أعضاء في الكونغرس مثل إلهان عمر ورشيدة طليب، والسيناتور بيرني ساندرز.
  6. المجتمعات العربية والإسلامية: الجاليات العربية والإسلامية في الولايات المتحدة تعبر عن معارضتها للسياسات الإسرائيلية وتدعو إلى دعم حقوق الفلسطينيين,
  7. بعض وسائل الإعلام المستقلة: هناك وسائل إعلام مستقلة ومواقع إلكترونية تقدم تغطية أكثر توازناً للصراع العربي الإسرائيلي وتنتقد سياسات "إسرائيل" وتأثير اللوبي الصهيوني على الإعلام الرئيسي.
  8. الكنائس والمنظمات الدينية: بعض الكنائس والمنظمات الدينية، خاصة البروتستانتية التقدمية، تعبر عن دعمها لحقوق الفلسطينيين وتنتقد سياسات "إسرائيل"، هذه المنظمات تدعو إلى حل عادل للصراع يقوم على أساس حقوق الإنسان والعدالة.

هذه المعارضة، رغم أنها تواجه تحديات كبيرة بسبب النفوذ القوي للوبي الصهيوني، إلا أنها تزداد قوة وتنظيماً مع مرور الوقت، خاصة في ظل زيادة الوعي حول القضية الفلسطينية وتنامي الدعم لحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية.

فحسب ما أشار إليه جون ميرشايمر في ندوة في العام 2017، فثمة نوع من التغير في النظرة إلى العلاقة الخاصة بين الولايات المتحدة و”إسرائيل”، حيث غدا انتقاد “إسرائيل” لممارساتها ضد الفلسطينيين أكثر شيوعاً مؤخراً، ويؤكد ميرشايمر على أن الصورة الذهنية لـ”إسرائيل” في الولايات المتحدة قد عانت من أضرار جسيمة على مدى العقد الماضي، ويرجع ذلك جزئياً إلى حقيقة أن المعلومات حول “إسرائيل” أصبحت متاحة الآن بسهولة أكبر مما كانت عليه في الماضي بفضل الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، وبسبب جنوح السياسيين في “إسرائيل” نحو مزيد من التطرف الديني اليميني، والذي يُحوّل “إسرائيل” إلى دولة فصل عنصري بشكل تدريجي بعيداً عن القيم الليبرالية وقيم المواطنة المتساوية التي يفترض أن تشترك بها مع الولايات المتحدة.([62])

تزداد المشاعر الرافضة لممارسات الكيان الصهيوني في شريحة الشباب والرجال الأصغر سناً ما يعني أن ثمة تراجع في قدرة اللوبي الصهيوني على التأثير وأن هناك في نفس الوقت فرصة لتعزيز هذه المشاعر وتغيير القناعات باستثمار الكثير من الأخطاء والجرائم التي يستمر الكيان في ارتكابها بحق الشعب الفلسطيني، فقد أشارت "استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة الأمريكية إلى فجوة جيلية في الموقف من "إسرائيل"؛ إذ تُعد الأجيال الشابة أكثر تعاطفاً مع القضية الفلسطينية، وقد ازدادت هذه الفجوة وضوحاً وتأثيراً في ظل الحرب الجارية التي تشنها إسرائيل منذ شهور، وتشير استطلاعات الرأي، ومنها استطلاع نيويورك تايمز/سيينا، في ديسمبر الماضي، إلى أن الشباب أكثر ميلاً لتصنيف ما يحدث في غزة باعتباره إبادة عرقية".([63])

ولا يقتصر ذلك التراجع على فئة الشباب المسيحيين بل شمل فئة الشباب من اليهود والذين رأيناهم في المظاهرات وهم يلبسون الكوفية الفلسطينية ويتحدثون أمام القنوات الفضائية وفي مواقع التواصل الاجتماعي أنهم يرفضون جرائم الإبادة ويتضامنون مع الشعب الفلسطيني، وهذا أمر لاحظه العالم ميرشايمر قبل سنوات وساق عليه وشاهد من الإحصاءات واستطلاعات الرأي حيث يؤكد أن ثمة تراجع في "الالتزام تجاه “إسرائيل” من المجتمع اليهودي الأمريكي، حيث يبدو من الواضح أن الشباب اليهود ليسوا أوفياء لـ”إسرائيل” مثل آبائهم وأجدادهم، على سبيل المثال، وجد استطلاع للرأي في العام 2013 أنه بين اليهود الذين بلغوا 65 عاماً أو أكبر، كانت نسبة 53٪ منهم يقولون أن الاهتمام  بـ ”إسرائيل” ضروري لكونه مرتبط بما تعنيه اليهودية لهم، وعلى النقيض من ذلك، كان لدى 32٪ فقط من اليهود الأمريكيين الذين تقل أعمارهم عن 30 عاماً وجهة نظر مماثلة، حيث تبلغ الفجوة 21 نقطة مئوية، ويبدو من المرجح أن الدعم لـ”إسرائيل” من الجالية اليهودية الأمريكية متجه للانحدار خلال  السنوات القادمة.([64]) وهو ما حدث فعلاً في العام 2024 أثناء معركة طوفان الأقصى (معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس).

التراجع في مستوى تأييد اللوبي الصهيوني والدعم الإسرائيلي انسحب أيضاً على الحزبين الديمقراطي والجمهوري خلال العقد الماضي، خاصة داخل الحزب الديمقراطي، ففي أحد الاستطلاعات في العام 2015، قال 33٪ فقط من الديمقراطيين إنهم يتعاطفون مع “الإسرائيليين” أكثر من الفلسطينيين، بينما قال 74٪ من الجمهوريين إنهم يتعاطفون مع “إسرائيل” أكثر من الفلسطينيين.([65])

أما مؤسسة جالوب فقد أظهر استطلاعها السنوي أن 49% من الديمقراطيين يتعاطفون مع الشعب الفلسطيني مقابل 38% مع إسرائيل"([66])

ويمكن الإشارة باختصار إلى الشواهد على تراجع التأييد الأمريكي للوبي الصهيوني كمؤشرات على الوعي الذي بدأ يتسرب إلى الرأي العام متفلتاً من قبضة اللوبي الصهيوني ومظهراً بدايات فشل المنظمات التابعة له بما يعطي أملاً للأحرار في المجتمع الأمريكي من رفض الهيمنة الصهيونية على القرار السياسي وإعادة رسم السياسات الخارجية والداخلية بما تقتضيه مصلحة الشعب والدولة وليس مصلحة الكيان الصهيوني:

هناك العديد من الشواهد التي تدل على تراجع تأييد الشعب الأمريكي، وخاصة بين الأجيال الشابة، للوبي الصهيوني والرواية الإسرائيلية التقليدية، هذه الشواهد تعكس تغيراً في الرأي العام الأمريكي تجاه القضية الفلسطينية الإسرائيلية، ويمكن رصدها من خلال عدة مؤشرات:

  1. استطلاعات الرأي العام:

   خاصة بين الشباب، وفقاً لاستطلاع أجرته مؤسسة "غالوب" في عام 2023، فإن تأييد الديمقراطيين لـ "إسرائيل" انخفض إلى أقل من 50% لأول مرة منذ عقود، بينما أظهرت فئة الشباب (تحت 35 عاماً) تعاطفاً أكبر مع الفلسطينيين مقارنة بـ "إسرائيل".

   - استطلاع آخر أجرته مؤسسة "بيو للأبحاث" في عام 2021 أظهر أن 47% من الأمريكيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً يعتقدون أن الولايات المتحدة تدعم "إسرائيل" أكثر مما ينبغي.

2- تصاعد دعم حركة BDS:

وفقاً لتقارير إعلامية، فإن عدد الطلاب والنشطاء الذين يدعمون BDS في تزايد مستمر، مما يعكس تغيراً في التصورات تجاه "إسرائيل".

3- تغير مواقف الحزب الديمقراطي:

في عام 2021، صوت عدد من أعضاء الكونغرس الديمقراطيين ضد تمويل صفقة أسلحة بقيمة 735 مليون دولار لـ "إسرائيل"، مما يعكس تحولاً في مواقف الحزب.([67])

4- تغطية إعلامية أكثر توازناً:

   مثل "ذا إنترسبت" و"ديموقراسي ناو" تنشر تقارير تنتقد سياسات "إسرائيل" وتسلط الضوء على معاناة الفلسطينيين.

5- زيادة الوعي بحقوق الفلسطينيين:

   - مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح الأمريكيون أكثر اطلاعاً على انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين، مقاطع الفيديو والتقارير التي توثق أعمال العنف والتهجير القسري والإبادة الجماعية  تساهم في تغيير التصورات.

   6- تأثير الأجيال الشابة:

وفقاً لاستطلاعات الرأي، فإن هذه الفئة العمرية ترى القضية الفلسطينية من منظور حقوقي أكثر من منظور سياسي تقليدي، والشباب الأمريكي، خاصة من الأقليات، يرون أوجه تشابه بين نضال الفلسطينيين من أجل الحرية ونضالاتهم المحلية ضد العنصرية والظلم.

 7- انتقادات من شخصيات عامة:

   - بدأت شخصيات عامة مؤثرة، مثل الناشطة **ليندا صرصور (ناشطة أمريكية على خط مالكوم إكس) والمفكر اليهودي نعوم تشومسكي، وفنانون مثل روجر واترز (عضو فرقة بينك فلويد) في التحدث علناً عن انتهاكات إسرائيل وحقوق الفلسطينيين.

8- تزايد الانتقادات داخل المؤسسات الدينية:

  بعض الكنائس البروتستانتية التقدمية، مثل الكنيسة المشيخية، بدأت في دعم مقاطعة "إسرائيل" والضغط من أجل إنهاء الاحتلال، هذه المؤسسات تعكس تغيراً في مواقف بعض الجماعات الدينية الأمريكية تجاه "إسرائيل".([68])

9- تأثير الأكاديميين:

  في الجامعات الأمريكية، بدأ أكاديميون بارزون في انتقاد سياسات "إسرائيل" ودعم حقوق الفلسطينيين، هذه الأصوات تساهم في تشكيل وعي طلابي أكثر انتقاداً للرواية الإسرائيلية التقليدية.

10- زيادة النشاط الفلسطيني في الولايات المتحدة:

   - الجالية الفلسطينية والنشطاء المؤيدون للفلسطينيين أصبحوا أكثر تنظيماً وفعالية في الدفاع عن القضية الفلسطينية، هذا النشاط يساهم في تغيير التصورات العامة وزيادة الوعي بحقوق الفلسطينيين.

هذه الشواهد مجتمعة تعكس تحولاً تدريجياً في الرأي العام الأمريكي، خاصة بين الأجيال الشابة، نحو تبني رؤية أكثر توازناً للصراع الفلسطيني الإسرائيلي وانتقاد السياسات الأمريكية الداعمة لإسرائيل دون قيود، ودليلاً على إمكانية إفشال جهود الأيباك وغيرها من المنظمات الصهيونية في حال استغلال الجهود وفق خطط منظمة وتنسيق لمختلف القوى والإمكانات لنصرة القضية الفلسطينية وكشف زيف الروايات الصهيونية للرأي العام الأمريكي تحريره من قيود اللوبي الصهيوني والأفكار الصهيونية التي باتت مبادئ ومنطلقات لرسم السياسات الأمريكية وفق المصالح الإسرائيلية وليس الأمريكية، ولعل ما حدث في معركة طوفان الأقصى قد حرر الأمريكيين من تلك القيود كما صرح به أحد الأمريكيين في مقطع نشره على مواقع التواصل الاجتماعي يقول إن غزة لم تحرر الشعب الفلسطيني وحسب ولكنها حررتنا نحن من الصهاينة في أمريكا.

توصيات:

من خلال ما سبق يتضح لنا أن اللوبي الصهيوني يبذل جهوداً منظمة ومدروسة بدقة تشمل مجالات مختلفة من السياسة والإعلام والثقافة والدين تضمن له التأثير على صانعي القرار وراسمي السياسات في الولايات المتحدة صاحبة التأثير في القرارات الدولية، كما يتضح أن هذه الجهود قائمة على تزييف الحقائق واستغلال السياسيين والمرشحين وأصحاب المناصب العالية في المؤسسات الحكومية الأمريكية لدعم الكيان وتبرير جرائمه وسن القوانين لحمايته وتقديم المزيد من المساعدات لضمان تفوقه واستمرار وجوده.

ولكن أيضاً اتضح أن تلك القبضة لم تكن قدراً ولا ثابتاً من ثوابت الوطنية بل هي نتائج لجهود قائمة على التزييف وبالتالي فإنه عند انكشافها فإنها تضعف أمام قوة الحق والقيم التي يؤمن بها الشعب الأمريكي والأحرار في العالم، ويمكن تعزيزها بما يخدم القضية الفلسطينية ويهدم الرواية الصهيونية الزائفة، ونقدم في هذا السياق التوصيات التالية:

  1. إجراء بحوث ودراسات موضوعية عن أسباب وأبعاد السيطرة الصهيونية على الشعب الأمريكي والرأي العام في الغرب عموماً، وانعكاسها على المصالح الوطنية.
  2. تنسيق الجاليات العربية والإسلامية مع الجهات والمؤسسات والأفراد في الولايات المتحدة الذين أظهروا تعاطفاً مع غزة مؤخراً لكشف زيف الرواية الصهيونية، ومواجهة اللوبي الصهيوني.
  3. تعزيز فكرة أن "إسرائيل" أصبحت عبئاً استراتيجياً على الولايات المتحدة الأمريكية وتهدد مصالحها وتوجيه المساعدات لصالح رفاهية الشعب وتوفير الوظائف والخدمات.
  4. رصد تبعات الدعم الأمريكي غير المحدود على المستوى الرسمي والشعبي للولايات المتحدة ونشرها في أوساط الرأي العام وفق خطة تضمن تغيير النظرة تجاه القضية الفلسطينية.
  5. استغلال حالة التذمر بفعل جرائم الحرب والإبادة بحق الفلسطينيين لكشف حقيقة أن دعم إسرائيل يتناقض مع القيم والمبادئ التي يؤمن بها الشعب الأمريكي ويقوم عليها دستورهم.
  6. الاستفادة من الاعلام الشعبي المتمثل في مواقع التواصل الاجتماعي لكشف الجرائم الصهيونية وملاحقة مجرمي الحرب كما تفعل مؤسسة "هند رجب".

 


[1] الصهيونية بين الجذور السياسية والدعم الأمريكي، مجموعة الحوار الفلسطيني، متوفر على الرابط:

https://paldg.co/?p=2360

[2] الصهيونية، موقع قناة الجزيرة، متوفر على الرابط:

https://remix.aljazeera.com/aja/PalestineRemix/zionism.html

[3] الصهيونية بين الجذور السياسية والدعم الأمريكي، "مصدر سابق".

[4] إسرائيل وأمريكا من الرصيد إلى العبء الاستراتيجي، هيثم مزاحم، مركز المتوسط للدراسات الاستراتيجية، 19/12/ 2023؛ متوفر على الرابط:

https://mediterraneancss.uk/2023/12/19/israeli_american_-relations

[5] "لماذا تدعم أميركا إسرائيل بشكل لا محدود منذ 70 عاما؟"، موقع الجزيرة، متوفر على الرابط:

https://www.aljazeera.net/politics/2021/5/17/%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D8%AA%D8%AF%D8%B9%D9%85-%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D8%A7-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%A8%D8%B4%D9%83%D9%84-%D9%84%D8%A7

[6]

[7] "كتاب الأصول اليهودية لسر الإفخارستيابرانت بيتري - ترجمة وعرض: القمص أنطونيوس فكري؛ متوفر على الرابط:

https://st-takla.org/books/fr-antonios-fekry/jewish-eucharist/new-land.html

[8] "قراءة في كتاب "النبوءة والسياسة" لجريس هالسل"، أحمد الجبلي، / 19/08/2016، متوفر على الرابط:

https://www.oujdacity.net/national-article-113083-ar/%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A8%D9%88%D8%A1%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D9%84%D8%AC%D8%B1%D9%8A%D8%B3.html

[9] إسرائيل وأمريكا من الرصيد إلى العبء الاستراتيجي، "مصدر سابق".

[10] حصل ترامب على 81% من أصوات الناخبين الانجيليين في انتخابات 2016، انظر "المسيحية الصهيونية".. عن الإنجيليين الأميركيين الداعمين لـ"إسرائيل"، موقع الميادين، 25/ 5/ 2023؛ متوفر على الرابط:

https://www.almayadeen.net/arts-culture/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%8A%D8%AD%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%87%D9%8A%D9%88%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%AC%D9%8A%D9%84%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%85%D9%8A%D9%86-%D9%84%D9%80%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6

[11] الاتجاهات المؤيدة للصهيونية في الدبلوماسية الأميركية (1945-1946)، نوساش أوكسانا فلاديميروفنا؛ متوفر على الرابط:

https://cyberleninka.ru/article/n/prosionistskie-tendentsii-v-diplomatii-ssha-1945-1946-gg

[12] انهاء المساعدات الأمريكية لإسرائيل، جاكوب سيجل وليل ليبوفيتز، 17 يوليو 2023؛ متوفر على الرابط:

https://www.tabletmag.com/sections/news/articles/end-american-aid-israel

[13] تسلسل زمني-محطات زمنية مهمة في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية،16 /3/ 2024، موقع:سويس انفو؛ متوفر على الرابط:

https://2u.pw/NPZfjJf1

[14] لكن العلاقات تتضرر بسبب الهجوم الإسرائيلي في المياه الدولية على سفينة التجسس الأمريكية ليبرتي، وقُتل 34 بحاراً أمريكياً وجُرح 174 آخرون. واعتذرت "إسرائيل" لاحقا عن الهجوم وقالت إنها كانت تظن أن السفينة ليبرتي تابعة لمصر.

[15] اللوبي الموالي لـ"إسرائيل" في أمريكا وتأثيره في السياسة الخارجية في "الشرق الأوسط"، محمد سالم، مركز الحوار السوري،31 /5/ 2023آ؛ متوفر على الرابط:

https://sydialogue.org/%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%88%D8%A8%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%80%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7-%D9%88/

[16] المساعدات الأميركية لإسرائيل في أربعة رسوم بيانية، جوناثان ماسترز وويل ميرو، مجلس العلاقات الخارجية، 13/11/2024؛ متوفر على الرابط:

https://www.cfr.org/article/us-aid-israel-four-charts

[17] كل المساعدات الممكنة: كيف تؤثر المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل على تطور الاقتصاد والمجمع الصناعي العسكري، ايلزافيتا ياكيموتا، منتدى فالداي، 6/12/2023؛ متوفر على الرابط:

https://valdaiclub.com/a/highlights/all-possible-assistance-the-impact-of-american/

[18] المرجع نفسه.

 

[19] كيف تستخدم إسرائيل مقولة حرب الحضارات لتبرير جرائمها في غزة؟، زينة البكري، 4 /11/ 2023، متوفر على الرابط:

https://2u.pw/pczvJ9xz

[20] "المقاتل العنيد" في "حرب الحضارة ضد البربرية"!!: "أنت غير مرحب بك"، ماهر الشريف، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 25/07/2024، متوفر على الرابط:

https://www.palestine-studies.org/ar/node/1655891

[21] إسرائيل ويهود الولايات المتحدة الأميركية والعالم، خالد عنيتاوي، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 9/4/2021؛ متوفر على الرابط:

https://www.palestine-studies.org/ar/node/1650200

[22] دراسة عن قوة اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة، بقلم: مارك وب، ترجمة محمد عبد اللطيف حجازي، الشاهد للدراسات السياسية والاستراتيجية؛ متوفر على الرابط:

https://ashahed2000.tripod.com/drasat/222-11.html

[23] تاريخ ونظرة عامة على المساعدات الخارجية الأمريكية لإسرائيل، متوفر على الرابط:

https://www.jewishvirtuallibrary.org/history-and-overview-of-u-s-foreign-aid-to-israel

[24] 46 فيتو أمريكي ضد القضية الفلسطينية، موقع جريدة 26 سبتمبر، 22/4/2024؛ متوفر على الرابط:

https://26sep.net/index.php/local/77809-46-13

[25] أفاد كريم خان رئيس المحكمة في مقابلة مع شبكة "سي إن إن" الأمريكية: "تحدث معي بعض القادة المنتخبين (لم يحدد هويتهم) وكانوا صريحين للغاية، وقال لي أحد كبار القادة: هذه المحكمة بُنيت لإفريقيا وللبلطجية مثل (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين".

انظر: وكالة الأناضول على الرابط التالي:

https://2u.pw/H4BBzeB5

[26] لمزيد من التفاصيل عن مشروع قانون إيستر الخطير انظر موقع فلسطيننا (حركة فتح في لبنان) على الرابط التالي:

https://www.falestinona.com/flst/Art/206625#gsc.tab=0

[27]

[28] الصهيونية بين الجذور السياسية والدعم الأمريكي، مرجع سابق.

[29] إسرائيل وغزة: كم تبلغ المساعدات الأمريكية لإسرائيل؟، جاك هورتون، بي بي سي، 24 /5/ 2021، متوفر على الرابط:

https://www.bbc.com/arabic/middleeast-57230980

[30] واشنطن بوست: 100 صفقة سلاح أميركية لإسرائيل منذ بدء حرب غزة، موقع قناة الجزيرة، 7/3/2024؛ متوفر على الرابط:

https://www.aljazeera.net/news/2024/3/7/%D9%88%D8%A7%D8%B4%D9%86%D8%B7%D9%86-%D8%A8%D9%88%D8%B3%D8%AA-100-%D8%B5%D9%81%D9%82%D8%A9-%D8%B3%D9%84%D8%A7%D8%AD-%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9

[31] 22 مليار دولار مساعدات عسكرية أمريكية لإسرائيل خلال 11 شهرا، وكالة أنباء الأناضول، 1/1/2025؛ متوفر على الرابط:

https://2u.pw/Jg3OkVlSy

[32] "من غير المرجح أن تتوقف الولايات المتحدة عن تقديم المساعدات العسكرية لإسرائيل - لأنها تستفيد منها دوف واكسمان 22 /8/2024؛ متوفر على الرابط:

https://theconversation.com/us-is-unlikely-to-stop-giving-military-aid-to-israel-because-it-benefits-from-it-237290

[33] المساعدات الأمريكية لإسرائيل من المصافحة إلى العناق، مارثا فينجر، متوفر على الرابط:

https://merip.org/1990/05/us-aid-to-israel/

[34] تاريخ ونظرة عامة على المساعدات الخارجية الأمريكية لإسرائيل، متوفر على الرابط:

https://www.jewishvirtuallibrary.org/history-and-overview-of-u-s-foreign-aid-to-israel

[35] المرجع نفسه.

[36] اللوبي الصهيوني وتأثيره في السياسة الخارجية الأمريكية دراسة حالة الحرب على سورية، مجلة جامعة تشرين - سلسلة العلوم الاقتصادية والقانونية، د. عصام إسماعيل وآخرون، كتوفر على الرابط:

https://political-encyclopedia.org/library/5569

[37] المرجع نفسه.

[38] اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية الأمريكية، جون ميرشايمر وستيفن والت، متوفر على الرابط التالي:

https://2u.pw/ksUnCcdk

[39] "معهد واشنطن" يساهم في دفع الولايات المتحدة إلى صراعات خارجية لمصلحة "إسرائيل"، الميادين، متوفر على الرابط:

https://2u.pw/P2eWySjsH

[40] تعدد أيباك إنجازاتها خلال السنوات الماضية بأنها شملت تمرير أكثر من 10 تشريعات في الكونغرس لإدانة إيران وفرض عقوبات عليها على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية.

[41] آليات عمل اللوبي اليهودي في أمريكا، نبيل السهلي، موقع قناة العالم، 1/11/2013؛ متوفر على الرابط:

https://2u.pw/vhx2vR7O

[42] تأثير الأيباك في الطريق إلى البيت الأبيض، محمد مشيك وعادل خليفة، مركز دراسات الوحدة العربية 20/9/2024؛ متوفر على الرابط:

https://2u.pw/fMK69JUS

[43] اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية الأمريكية، مرجع سابق.

[44] اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية الأمريكية، مرجع سابق.

[45] قراءة في تأثير اللوبي الصهيوني في الانتخابات الأميركية، موقع قناة الجزيرة، متوفر على الرابط:

https://www.aljazeera.net/opinions/2004/12/19/%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D8%A3%D8%AB%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%88%D8%A8%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%87%D9%8A%D9%88%D9%86%D9%8A-%D9%81%D9%8A

[46] الميديا اليهودية ملحمة التضليل الكبرى في السيطرة على العالم، خضر حيدر، المركز الإسلامي للدراسات الاستراتيجية؛ متوفر على الرابط:

https://istighrab.iicss.iq/?id=72&sid=255

[47] كيف يسيطر اللوبي الصهيوني على أجهزة الإعلام والإدارة في أمريكا؟، موقع قناة العالم؛ متوفر على الرابط:

https://alkhanadeq.com/post.php?id=2073

[48] الميديا اليهودية ملحمة التضليل الكبرى في السيطرة على العالم، مرجع سابق.

[49] الولايات المتحدة تستسلم تدريجيا للصهيونية، إحسان أكتاش، 8/12/2023؛ متوفر على الرابط:

https://www.dailysabah.com/opinion/columns/the-us-is-gradually-surrendering-to-zionism

[50] الصهيونية بين الجذور السياسية والدعم الأمريكي، مرجع سابق.

[51] اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية الأمريكية، مرجع سابق.

[52] اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية الأمريكية، مرجع سابق.

[53] اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية الأمريكية، مرجع سابق.

[54] اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية الأمريكية، مرجع سابق.

[55] إدارة ترامب تسحب 400 مليون دولار من جامعة كولومبيا بسبب التضامن مع غزة،  موقع النشرة، 8/3/2025؛ متوفر على الرابط:

https://2u.pw/KDXVrE4h

[56] انظر موقع معهد خدمات المناهج على الرابط:

https://icsresources.org/about-us/

[57] المرجع نفسه.

[58] التغلغل الصهيوني في المناهج الأمريكية: محو اسم فلسطين، موقع الهدف، 26 /5/ 2022؛ متوفر على الرابط:

https://2u.pw/8NK8zlpp

[59] تزييف التاريخ الفلسطيني في الرواية الأمريكية… الإبادة “ثقافية” أيضاً، زيزي شوشة، المجلة الثقافية الجزائرية، متوفر على الرابط:

https://thakafamag.com/%D8%AA%D8%B2%D9%8A%D9%8A%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84/

[60] إسرائيل وأمريكا من الرصيد إلى العبء الاستراتيجي، هيثم مزاحم، مركز المتوسط للدراسات الاستراتيجية، 19/12/2023؛ متوفر على الرابط:

https://mediterraneancss.uk/2023/12/19/israeli_american_-relations/

[61] ينصح الباحثون في مركز راند صانعي القرار بضرورة فهم الظروف الإقليمية والقبلية لتجاوز سؤال "لماذا يكرهوننا".

[62] اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية الأمريكية، مرجع سابق.

[63] حراك الجامعات الغربية.. أثر محدود أم بداية لتغيير أوسع؟، مركز المستقبل، 29/5/2024؛ متوفر على الرابط:

https://2u.pw/DZzcGVU2

[64] اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية الأمريكية، مرجع سابق.

[65] المرجع نفسه.

[66] هل بدأ انحسار النفوذ الإسرائيلي في أمريكا؟، سيد قاسم المصري، 20/4/2024؛ متوفر على الرابط:

https://www.shorouknews.com/columns/view.aspx?cdate=20042024&id=ca30a611-9e6a-47a9-827c-44d648e6d426

[67] أعضاء يساريون في مجلس الشيوخ الأمريكي يفشلون في وقف صفقة بيع أسلحة لإسرائيل، فرنسا 24؛ متوفر على الرابط:

https://2u.pw/ZdlvPvjQ

[68] الكنيسة المشيخية الأميركية تصنف إسرائيل دولة عنصرية.. ماذا يعني ذلك للقضية الفلسطينية؟، مروة صبري، موقع قناة الجزيرة، 7/12/2022؛ متوفر على الرابط: 

https://2u.pw/sIrgnTnr

 

الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المركز

مواضيع متعلقة